
للسنة الثانية ليلة القدر بدون صلاة في المساجد
انفابريس/عبدالله بناي
يحرص جميع المغاربة في جميع ارجاء المملكة, على الاحتفاء بالعشر الاواخر من شهر رمضان وخاصة ليلة القدر. واعتبارا بان هذه الليلة الروحية, فانها تحضى بطقوس خاصة يتم تخليدها بشكل مختلف عن سائر أيام السنة, كيف لا وهي الليلة المباركة التي فضلت عن ألف شهر, لما تختزنه من دلالات روحانية ومعاني وجدانية.
فمن العادات التي اشتهر بها المغاربة في شهر رمضان الاحتفال بالصوم الأول للأطفال في يوم من أيام رمضان خاصة في السابع والعشرين منه، أو ليلة القدر بالمفهوم الديني، ويعد الاحتفال بهذا اليوم من مظاهر العادات التقليدية المغربية، حيث تشكل محطة أساسية للأسر المغربية داخل شهر رمضان، والتي تعمل من خلال هذا التقليد على تكريس الانتماء الديني للطفل المغربي المسلم.
توارث المغاربة هذه العادة منذ القدم، وذلك بهدف إشعار الطفل الصغير بالمسؤولية، وأنه لم يعد طفلا غير مسؤول، فخلال هذا اليوم يتبارى الأطفال الصغار فيما بينهم من أجل صيام أول يوم لهم في حياتهم، وذلك استعدادا منهم لتجريب هذه الفريضة التي ستلازمهم طوال حياتهم.
تحل هذه السنة ليلة الفرقان والغفران والتوبة والرحمة والبركة والعتق من النار، ليلة عظمها الله عز وجل، ليلة ينتظرها المسلمون من عام إلى عام، ومن رمضان إلى رمضان يعظمونها ويعملون على تفريغ الوقت والجهد من أجلها، إنها ليلة القدر التي انزل فيها القران الكريم، بشكل مختلف عن غيرها في الأعوام السابقة فبسبب انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، وبسبب التدابير التي أقرتها الدولة للحد من تفشي الوباء, سيغيب عن ليلة القدر لهذا العام في المغرب العديد من العبادات والطقوس، بالإضافة إلى العادات والتقاليد التي كان المغاربة معتادين على إحياؤها على مدى السنوات الماضية، مفتقدين لأجوائها التي يعلوها الخشوع والفرح.
ستمر ليلة القدر لشهر رمضان المبارك لهذه السنة في أجواء مختلفة عن سابقاتها في الأعوام الماضية، فهي المرة الثانية التي لن يستطيع المغاربة أداء صلاة ولا الاعتكاف داخل المساجد طيلة الليل، ولن تمتلئ الزوايا والأضرحة، ولن تصدح الحناجر بالقران الكريم والأمداح النبوية داخل دور العبادة تحت أدخنة البخور وروائح العطور
تجتهد العائلة المغربية في تحبيب وترغيب أطفالها الصغار في شعيرة الصيام، وتذكره بأن الصوم الأول هو بمثابة الالتزام، ذلك أن الطفل يدرك بأنه لن يتراجع عن الصيام في السنة القادمة بعد أن علم الناس بأن فريضة الصوم قد فرضت عليه منذ هذه السنة.
وتقضي العائلة المغربية يومها في تحفيز الابن الأصغر على إتمام يومه الأول من الصيام، ويصبح محط اهتمام جميع أفراد أسرته، فتجدهم يرافقونه طوال اليوم مخافة أن يشتد عليه الصوم ويفطر، وذلك من خلال إشراكه في تحضير الإفطار، وتلاوة القرآن…



