
اقلام انفا بريس
التشغيل بين الشهادات والكفاءة و الواسطة
- كلنا نعلم و نتفق على أن الشهادات العلمية، كالإجازة، الماستر، الدكتوراه أو أي شهادة أخرى لها قيمتها وأهميتها و وزنها في المجتمع ككل. و الحصول على الدرجة العلمية من أي مؤسسة أو مؤسسات تعليمية رسمية و معتمدة أمر ليس بالسهل بتاتا. فالطالب أو الباحث يقضي العديد من السنوات من عمره و هو يبذل قصارى جهده، ليس بهدف أن يستلم في نهاية مشواره العلمي شهادة فحسب، بل ليتعلم و يحصل على المعرفة و العلوم. و تأتي الشهادة العلمية كدليل على استكمال الطالب كل المتطلبات اللازمة لنيل تلك الدرجة العلمية، و لتؤكد أن صاحبها قد تعلم و اجتهد و ثابر و أن لديه من العلوم و المعرفة ما يكفي في مجال أو في مجالات تخصصه.
إلا أن بعض الوظائف تتطلب، اليوم، أن يكون المتقدم لها لديه ما هو أكثر من الشهادات العلمية و إن كانت من أعرق الجامعات في العالم. فبعض الوظائف تحتاج إلى كفاءة و موهبة شخصية و قد تحتاج إلى مهارات معينة تتوافق مع منظومة و قيم المؤسسة التي تعرض الوظيفة. فهناك مؤسسات تطلب مؤهلا علميا، لكنها في الوقت نفسه تتطلع لأن يكون المتقدم لتلك الوظيفة لديه مهارة في الحوار أو أسلوب الإقناع أو معرفة طريقة التعامل مع الجميع أو غيرها من المهارات التي أحيانا قد لا تتوفر في أصحاب الشهادات ولا يمكن أن تعوضها، أي الشهادات، أو حتى قد لا يكون بالإمكان اكتسابها من خلال التدريب.
اليوم، أغلبية المسؤولين عن التوظيف في المؤسسات اتخذوا منهجا جديدا لا يعتمد على الدرجة العلمية و الشهادات المحصل عليها، إذ الحصول على الشهادات لا يعني أن لها علاقة بالكفاءة، و بالتالي فالأحقية في الوظيفة تعتمد على المهارة و الموهبة، بل أن أغلب الشركات أو المؤسسات الكبرى ألغت شرط الشهادات و الدرجة العلمية بكل أشكالها في عروض التوظيف و أصبحت تعتمد على المهارة والكفاءة قبل كل شيء. كما عمدت بعض الجامعات إلى إلغاء نظام المحاضرات وأصبحت تعتمد على البحوث لاكتساب المهارات ثم المعرفة.
في بعض الوظائف، و هذا هو الخطير، هناك عامل ثالث ينافس المهارة و الشهادات المحصل عليها في الترشح و التقدم لوظيفة معينة، ألا و هو عامل الواسطة والتي قد تقضي أحيانا على أي درجة علمية أو موهبة يتمتع بها المترشح.
فقد يعتمد الحصول على الوظيفة أحيانا على العلاقات المباشرة بأصحاب القرار أو من يتوسطون بينهما و بين المترشحين في الجهات التي تتوفر فيها تلك الوظيفة، و قد لا تنفع الشهادات العلمية أو المهارات أو المواهب الشخصية في الحصول على الوظيفة إن لم يكن لدى طالب الوظيفة واسطة و أن تكون هذه الأخيرة قوية جدا.




