مجتمع

الإستغلال المفرط للمياه الجوفية يتسبب في أزمة عطش حادة باقليم الحاجب

أنفابريس/ ياسين الرحية

باتت الحياة جد صعبة في عدد من الدواوير بإقليم الحاجب، التي تلجئ ساكنتها إلى قطع مسافات من أجل جلب الماء، ممتطية الدواب كوسيلة للتنقل ولحمل قارورات المياه، في رحلة يومية تثقل كهل الدابة والإنسان معا،

من بين هذه الدواوير دوار آيت احسين 2، بالجماعة السلالية ايت حرز الله التي تقع شرق مدينة الحاجب وتبعد عنها بحوالي 8كيلومترات، هذا الدوار الذي يبعد ببضع أمتار عن الطريق الإقليمية رقم 716، تجد ساكنتها صعوبة في الحصول على مياه الشرب حيث تعتمد جلها على خزان مائي لسد حاجياتها اليومية، بمقابل مادي وساعات محددة في اليوم، تجبر المواطنين نساءا ورجال يشكلون طوابير صباح مساء بغية سقي عطشهم وعطش ماشيتهم ودوابهم التي تتكبد عناء حمل قوارير المياه.

وكوسيلة لمعالجة هذا المشكل قام المجلس الجماعي بإحداث ساقيات مائية في عدد من النقط ضمن مشروع قدرت ميزانيته ب35 مليون سنتيم، إلا أن هذا المشروع الترقيعي لم ينجح لسببين حسب ما عبر عنه بعض الفاعلين، أولهما قلة مياه الخزان، التي لا تكفي لسد حاجيات الساكنة من هاته المادة الحيوية، وثانيها وجود الخزان على مستوى منخفض لتستتمر معاناة الساكنة مع الرحلة إلى الخزان.

لكن توالي النداءات والصرخات المتكررة للساكنة والفاعلين جعل الجماعة تفكر في إحداث خزان على مستوى مرتفع، ليتصتدم بإشكالية قلة المياه الجوفية، الذي أضحى بدوره عائقا غير متوقع خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنطقة محايدة لسهل السايس التي يعد من المناطق المغربية المعروفة بثروتها المائية، و تغطي حاجيات المدن المجاورة كمكناس، على سبيل المثال.

فأين يكمن الإشكال؟

بالرجوع إلى مونوغرافية المنطقة فهي جماعة سلالية، معظم أراضيها رعوية، واقتصادها ساكنتها يعتمد بنسبة كبيرة على تربية المواشي، لكن وفرة المياه وسهولة ايجاد الماء دون الحاجة لحفر آبار عميقة في ذاك الوقت شكلت عوامل أسالت لعب المستثمرين والخواص الذين لجؤو إلى ابرام عقود كراء تصل مدتها في بعض الأحيان إلى 99 عاما بمساعدة نواب الجماعة السلالية، بالإضافة إلى عقود تنازل واستغلال، تحت ذريعة تعزيز الإنتاجية الفلاحية، تماشيا مع برنامج مخطط “المغرب الأخضر” وكذا المساهمة في خلق تنمية محلية وإحداث فرص للشغل يستفيد منها ذوي الحقوق من أبناء الجماعة السلالية ايت حرز الله.
لتبدأ بعد ذلك عملية التنقية والزرع لتشكل ضيعات خاصة اعتمد ملاكها الجدد في عملية الزراعة على أنواع من الزراعات المعروفة باستهلاكها للمياه كشجر “الخوخ” و “البرقوق” والخضروات” كالجزر والبطاطس”. معتمدين في عملية السقي على آبار يفوق عمقها المعتاد(حسب الساكنة)، و خزانات مستطيلة “باسانات” من أجل تخزين المياه،
فكلما زادت عدد الضيعات زادت الحاجة إلى المياه أكثر خصوصاً في سنوات الجفاف التي يمر منها المغرب، وهذا ما يبرر تواجد أبار بعدد كبير، الشيء الذي أدى إلى استنزاف الفرشة المائية، وجفاف العيون كعين” هكوس و” عتروس” اللواتي كانتا تسقيان مئات الهكتارات وتروي عطش ألاف المواطنين.
هذا الإستغلال المفرط وضعف الرقابة نتجت عنهما أزمة عطش لدى مئات الأسر التي أصبح مطلبها الوحيد” قطرة ماء” وسط الكم الهائل من الوعود التي تلقتها من أجل الصمت،
لتبقى الأسئلة المطروحة كيف تمت هذه العقود، ومن استفاد منها؟ ومن تغاضى عن كل هذه الممارسات المخالفة للقانون والتوصيات؟

 

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button