
طاكسي صغير ” بجرسيف .. فوضى عارمة وإكراهات مهنية
أنفابريس/ جرسيف
أعرب عدد من المهتمين بالشأن المحلي بمدينة جرسيف عن تذمرهم الشديد جراء ما وصفوه بالفوضى العارمة التي يشهدها قطاع “سيارة الاجرة صغيرة ” ، مطالبين الجهات المسؤولة بضرورة التدخل قصد رفع المعاناة عن المواطنين .
و في ظل الوضع الراهن يكابد سكان وزوار مدينة الزيتون ” جرسيف” معاناة حقيقية حين بحثهم عن سيارة أجرة صغيرة تقلهم إلى مقاصدهم، في ظل رفض بعض سائقي سيارات الأجرة في المدينة نقل الزبناء إلى أحياء معينة، وتفضيلهم الاشتغال في خطوط محددة، ضمانا للربح المادي .مما يطرح سؤال ما إن كانت هذه الممارسة قانونية أم لا، وهل في ذلك ضربا لحق المواطن في التنقل إلى الوجهة التي يريد؟
في مدينة جرسيف يمكن أن تمر أمام الزبون سيارات أجرة لا تحمل أحدا عدا سائقها، دون أن تتوقف أمام الزبون إذا تبين للسائق أنه يقصد وجهة غير الوجهة التي يرغب هو في الذهاب إليها، فيظل الزبون يلوح بيده لمدة من الزمن لسائقي “الطاكسيات” الصغيرة قبْل أن يتوقف أحدهم ، ويبدو التبرم واضحا على وجه بعض السائقين حينما يصعد زبون ويطلب إيصاله إلى منطقة يعرف أن فرصة العودة منها بزبون آخر ضئيلة، وهنا في مدينة جرسيف في عدد من النقط مواقف لسيارات الأجرة يحدد أصحابها الأماكن التي يقلون إليها الزبناء ، وثمة سائقو سيارات الأجرة الصغيرة آخرون يحددون تسعيرة النقل من نقطة معينة إلى نقطة أخرى حسب هواهم ضمانا لربح أوفر.
لقد أسس بعض سائقي الطاكسيات في مدينة جرسيف “قانونا ” خاص بهم الشيئ الذي جعل المواطنون بهذه المدينة لا زالوا يتساءلون حول الأسباب الحقيقية وراء تدهور الخدمات التي يقدمها الطاكسي الصغير .
اللامبالاة بنوعية الزبون، معاناة تتكرر يوميا سواء مع المواطنين الذين ينتمون إلى المدينة أو الوافدين إليها، حيث قد يضطر المرء دفع تسعيرة مضاعفة ليصل إلى مبتغاه وقد ترتفع التسعيرة في الظروف والحالات الخاصة: المرضى ,النساء الحوامل , العجزة …وبتزايد معاناة سائقي سيارة الأجرة الصغيرة جراء الأوضاع الصعبة لقطاع النقل العمومي بصفة عامة والطاكسي الصغير خاصة تتزايد بدورها معاناة المواطنين مع البعض منهم ( لكي لا نعمم ) .
و عودة للمشاكل العديدة التي يتسبب فيها بعض السائقين بدءا بعدم احترام البعض منهم لشروط السير و خاصة عند توقفاتها المتكررة مما يؤدي في العديد من الحالات إلى تصادمات طفيفة مع السيارات الأخرى ، و يشتكي عدد آخر من المواطنين من الثمن العشوائي و المبالغ فيه من طرف بعض السائقين خاصة عند إنتقالهم إلى الوجهة التي يرغبون بالذهاب إليها ، وهذا ما يجعل ضرورة تثبيت العدادات أمر واجب في الوقت الحالي .
و يضيف بعض المواطنين أن هناك سائقين لا يحترمون مهنتهم و أخلاقياتها حيث يعمد البعض منهم إلى التدخين مثلا دون أدنى اعتبار للركاب. ويؤكد أحد المواطنون أن بعض السائقين يصرون على توفر الزبون على أجرة الطاكسي كما هي دون إزعاج السائق بإعطائه ورقة نقدية من فئة 100 أو 200 درهم بحجة عدم توفره على الصرف مثلا، و نشير على أن المسألة تبقى نسبية حيث أن هناك فئة أخرى من السائقين تحترم الزبون في حدود المتاح و يؤكدون أنهم يقدمون خدمة مقبولة ومحترمة للزبائن، كل هذا الإهمال الذي أصبح ملاحظ بشكل وتير يؤدي غالبا إلى مشاداة كلامية و صراعات وتجادبات لا علاقة لها باخلاقيات المهنة.
حالات تتكرر يوميا في أكثر من موقع وجهة بالمدينة ، حيث أن بعض السائقين يسألون الزبون قبل ركوب السيارة عن وجهته، مما يشعل فتيل التوتر الذي يصل في بعض الأحيان إلى تبادل السب والشتم، بسبب رفض سائق سيارة الأجرة من الصنف الثاني التوجه إلى بعض الأحياء، ويعمد بعض السائقين إلى مطالبة المواطنين برفع التسعيرة القانونية، لنقلهم إلى الأحياء المرغوبة .سلوك يعتبره المواطنون المتضررون بجرسيف ابتزازا، وخرقا للقانون الجاري به العمل، و يشتكون من استفحال هذه الممارسات التي تعكس عمق الفوضى العارمة في قطاع النقل الحضري بمدينة جرسيف ، في غياب تدخل الجهات المسؤولة.
و بالرغم من هذا وذاك فإن غالبية سائقي الطاكسي يحتاجون الى تأطير مهني بالإنخراط في إطار جمعية مهنية مثلا تحاول الدفاع عن حقوقهم و مصالحهم وتوضح للمواطنين القانون المنظم لهذا القطاع سعيا الى تحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطن، لذا يرجى النظر في مطالب الزبائن الذين يؤكدون على مشروعية حقوق سائقي الطاكسي في إطار دعم معنوي متبادل، و هذا ما يستدعي تدخل كل الأطراف من مسؤولي القطاع و الأمن و المنتخبين ثم الجمعيات المدنية لإيجاد حلول مناسبة لهذه المشاكل و إيقاف تدهور العلاقة بين الطاكسي و الزبون الذي بدأ يرسم صورة سيئة جدا عن السائقين و يضعهم في خانة واحدة بالرغم من أن هناك حالات لسائقي طاكسي تراعي كل شروط واخلاقيات وخصوصيات مهنتها و تحترم زبائنها.



