انفا بريس

الشرطة الإدارية والشرطة القضائية: أية علاقة؟

أنفا بريس :

إن مهام ووظائف الإدارة عديدة ومتنوعة،وهي محل اهتمام كل من علماء الإدارة والقانون الإداري. واذا كان علم الإدارة يهتم خاصة بوظيفة التخطيط والتنفيذ. فان فقهاء القانون الإداري يهتمون بالإدارة من حيث نشاطها وأموالها وموظفيها ومنازعاتها باعتبارها شخصا من أشخاص القانون الإداري.

والحقيقة أيا كانت وظائف الإدارة ومهامها، فان نشاطها يظل مرصودا لخدمة المواطنين، والا لماذا عمدت السلطة العامة الى تزويد الإدارة بالجانب البشري والجانب المادي وأحاطتها بنسيج من النصوص القانونية بما يساعدها على القيام بمهمتها وهذا النوع من الوظيفة يسمى النشاط الإداري.

بحيث يهتم هذا الأخير بنشاط الادارة في مختلف مظاهره، وينظم الامكانيات القانونية, والمادية والبشرية التي يتوفر عليها، قصد تحقيق المهام المنوط بها. وتبعا لذلك فالتنظيم الاداري يهتم اساسا باختصاصات الادارة وامتيازاتها التي تنحصر في مهمة الشرطة الادارية والشرطة القضائية،وذلك قصد اشباع الحاجيات العامة للافراد والسهر على تحقيق رغباتهم.

وتأسيسا على الأهمية التي يحظى بها جهازي الشرطة الإدارية والقضائية، تبرز إشكالية الموضوع فيما يلي:
ماهي معايير التمييز بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية؟
للإجابة على هذا الإشكال والإحاطة بموضوع الشرطة الإدارية والقضائية والمقارنة بينهما من حيث أوجه التشابه وأوجه الاختلاف،ارتأينا تقسيم هذا الموضوع إلى ثلاث مطالب:

– المطلب الأول :الشرطة الإدارية
– المطلب الثاني:الشرطة القضائية
– المطلب الثالث:سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين:
o الفقرة الأولى:أوجه التشابه بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية
o الفقرة الثانية:أوجه الاختلاف بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية

المطلب الأول:الشرطة الإدارية (الضبط الإداري)

الضبط وظيفة ضرورية محايدة من وظائف السلطة العامة تهدف الى وقاية النظام العام في المجتمع بوسائل القسر في ظل القانون ⁽1⁾

وقد عرف هذا الاصطلاح في اللغة القانونية الفرنسية la police والانجليزية the police،ويقصد بكلمة الضبط عند اطلاقها الضبط الاداري وهو عمل السلطة التنفيذية وهيئاتها الادارية المختصة المنوط بها حفظ النظام والأمن ….المجتمع ومنع الإخلال به ⁽2⁾ أي إلى مجموعة القواعد التي تفرضها السلطة العامة على المواطنين بقصد تحقيق النظام والأمن.

يقصد بالضبط الإداري وضع قيود للنشاط الفردي بمناسبة ممارسة الأفراد والجماعات للحريات المعترف لهم بها، وهته القيود تأتي من طرف السلطة الإدارية لحماية النظام العام.ورغم تقييد هذه الحريات

وتلك الأنشطة فمع ذلك يقتصر دور الإدارة على تنظيم وضبط كيفيات ممارستها دون أن تصل سلطتها إلى منعها أو تحريمها،فالقاعدة تظل هي أن الحرية في نطاق الضبط الإداري هي الأصل،وتحديدها بإجراءات وقرارات الضبط هو الاستثناء ⁽3⁾

ينصرف مدلول الشرطة في اللغات الأجنبية الى كلمة بوليس police، ويستمد أصلها التاريخي من الكلمة الإغريقية politiaالتي تعني قوة الشعب و تنظيم نشاط معين وهي مستمدة من polisالتي تعني المدينة ومنها ظهرت كلمةpolicia لتعني ادارة المدينة.

اما في اللغة العربية يقصد بمفهوم الشرطة الادارية بصفة عامة كل الاجراءات والأوامر التي تتخذها السلطة المختصة للمحافظة على النظام العام بمدلولاته الثلاثة، الصحة،السكينة والأمن عن طريق اصدار القرارات التنظيمية واستخدام القوة العمومية وفرض بعض القيود على الحريات الفردية حفاظا على مصالح المجتمع.

كما تتعدد تعريفات الشرطة الإدارية من مدرسة قانونية إلى اخرى،ولكنها تلتقي جميعها في كونها تسعى إلى حماية النظام العام.
وبصفة عامة فالشرطة الإدارية هي تلك الوسيلة القانونية التي تبيح للادارة التدخل للحفاظ على النظام العام بكافة مدلولاته،في إطار الاختصاصات المنوطة بها .

عبد الكريم الجلابي
طالب وباحث في القانون

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى