
*حكومة الثلاثي الحزبي 21*
انفابريس/ بقلم أمين جوعران
لم يعد خفيا على احد ضعف مكونات حكومة اخنوش وعدم انسجامها كاغلبية قادرة على مواجهة التحديات بل اصبح اكثر ما يميز هذا الائتلاف الثلاثي الصبغي لعام 2021 هو ضعف التواصل وافتقاره لرؤية استشرافية.
دون الخوض في ازمة المحروقات و المواد النفطية التي يعرفها المغرب و التي هي اساس التضخم الداخلي حيث تسعى الحكومة دون جدوى الى تطويقها عبر دعم المهنيين وتناست دعم الفلاحين.
عشنا ازمة حليب صيف 2022 من دون استخلاص الوزارة الوصية على القطاع دروسا او يحركها حسها بالمسؤولية وفق ما تقتضيه الظرفية .حتى استفاق الشعب المغربي على خصاص مهول بل ندرة في اللحوم الحمراء ليتجلى للعالم أن المغرب أصبح بدون قطيع و بلغت الاسعار أرقام لم يعتدها المواطن من قبل
معلوم ان المغرب يعاني موجة جفاف شديدة أثرت بشكل كبير على الانتاج الفلاحي خاصة الاعلاف التي تعتبر العمود الفقري لتربية الماشية وهي الشرط اللازم لتحقيق الاكتفاء الذاتي للمغاربة من اللحوم الحمراء والدواجن لم تقدم حكومة السي العزيز المرجو منها بتوفير الاعلاف واعفائها من الرسوم الجمركية ودعم صغار الفلاحين بل قامت بطرق المسمار الاخير في نعوشهم برفع الرسوم الجمركية على العجول، و رفع الضريبة على اللحوم الحمراء اذ الاحرى هو رفع الضريبة على الغازوال الذي كان سيعفي ميزانية الدولة من دعم مهني النقل و تخفيض فاتورة الشحن.
كلنا نعلم انا منطقة سوس هي سلة غذاء المغاربة في فصل الشتاء لكن حكومة رجال الاعمال كان لها رأي آخر فاستمرت في سياسة تصدير المنتجات الفلاحية حتى اكتوى بسياستهم المستهلك المغربي الذي وجد نفسه مطوقا بغلاء فاحش تراه الاغلبية الحكومية مستوردا ونراه كمعارضة ضعفا في تدبير الازمة فوصل الرقم الاستدلالي عند الاستهلاك في يناير 2021 الى 8.9% حسب المندوبية السامية للتخطيط اذ ارتفعت اسعار المواد الغذائية ب 17%.

لم يعد مقبولا من مكونات الحكومة الاختباء وراء التضخم المستورد الناتج عن اضطراب سلاسل التوريد والحرب بين روسيا واوكرانيا, و الانتظار إلى ما ستؤول إليه الاوضاع العالمية. بل عليها مواجهة التضخم الداخلي للحيلولة دون ان يصطدم المستهلك بما نعيشه اليوم. يجب ان يعلم عموم المغاربة ان الثلاثي الحزبي الذي شكل حكومة المغرب الحالية لا و لن يقتصر دورها في تصريف الاعمال وتسيير الادارات و ترقيع الإختلالات، بل لديها من الامكانيات ما يقدم الشيء الكثير للمغرب والمغاربة ولا ينقصها في ذلك تقارير المؤسسات الحكومية و لا الدراسات لتكوين رؤية بعيدة المدى بمنظور إستشرافي لضمان السيادة الغدائية للمغاربة .
طبعا لن يتأتى هذا الا بالانكباب على اصلاح شامل و عميق لمنظومة التسويق الوطنية التي تعاني كثرة المتداخلين ناهيك عن ممارسات غير أخلاقية للمضاربين و الوسطاء، و الاحتكار و غياب تام لوسائل التكنولوجيا الحديثة في هذا الاطار و الرقمنة .. ويسيطر القطاع غير المهيكل على منظومة التسويق في شموليتها اذ لا تلعب اسواق الجملة دورها بما ان 30% فقط من الخضروات والفواكه تمر عبرها بينما 70% يمر عبر الاسواق الموازية والاسبوعية.
اما القانون المنظم لهذه الاسواق والذي يعود لسنة 1962 لم يعد يواكب متغيرات الزمن بل يعود بنا إلى أسواق مغرب فجر الاستقلال..
ان توالي الازمات خلال السنوات القليلة الماضية يفرض على الحكومة أن تمتلك إرادة سياسية و جرأة حقيقية ، فحكومة الثلاثي الحزبي 21 , لها موعد مع التاريخ للبدء في مشروع كبير لسلاسل التوريد بدءا بالانتاج مرورا بالشحن و النقل و اللوجستيك وصولا إلى أسواق الجملة.
و عليها أن تتجنب الحلول الظرفية كالاعفاءات الضريبية و الجمركية و تكثيف المراقبة. فيتجلا همها الوحيد و الاوحد في التحكم في الاسعار و المحافظة على السلم الاجتماعي لا غير و هي تجسد في ذلك دور الاطفائي.
مما لا شك فيه ان حكومتنا ستتحجج بكلفة هذا الاصلاح وأمده الطويل في تحديثه و عصرنته ، لنؤكد من جديد أن مهما كانت كلفته سيكون هو الانتقال الحقيقي نحو منظومة عادلة و كاملة و متوازنة.
و يجب ان نعي ماذا سيجنيه المواطن المغربي وماذا سيربح المغرب: أمن، و سيادة غذائية، وجودة في منتجاتها، و عائد ضريبي أكبر و ادماج القطاع غير المهيكل، و تقنين سلاسل الانتاج ، هذا هو المكسب الحقيقي الذي لا يضاههي أي كلفة للإصلاح.



