
سلسلة رجالات المغرب وعظمائها
أنفابريس/ إدريس محبوب
الحلقة السابعة
في سن مبكرة أخذتني أمي الى المسيد لأكون مِحضارا ، وأتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن، وكانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها الفقيه «نعماس» الكلمة مركبة من: (نعم أسّي) بجلبابه الأبيض قبعته وبجانبه عصا، وقد تتلمذت على يد أكثر من فقيه عرب وامازيغ سواء «بكريان البشير او بزرابة» ومن بين الأسماء التي مازلتُ أتذكرها الفقيه «سي اليزيد» والذي بنت له امي مسجدا ، ثم «الفقيه الشيظمي» و«سي ابراهيم» و«سي عبد القادر» وكانت امي كلما انتقلت من مسجد لآخر،توصي بي خيرا وتطلب من الفقيه ان يعالمني برفق ، وبمنتهى الرقة والعطف، وهو ما كان يحدث كل مرة احتراما لها كونها كانت جد كريمة معهم، ولا تبخل عنهم بالاكراميات والعطايا ناهيك عن هدايا العيد والمناسبات ونحر الاضحية ،كلما عملت على اخراج السلكة او حفظ سورة طه وبخصوص سورة طه، مازلت اتذكر ان الفقيه كان يقول لامي (طه ها هي والحولي مربوط حداها )كما ان اول سلكة لي كانت في سن العاشرة من عمري، وقد خرج وقتها كل الطلبة لمحاضر من لمسيد كل وحد يتأبط لوحته الخشبية وانا اتوسطهم كالعريس قاصدين بيتنا وهم يرددون : طالب طالب، يايو اسعدات مو وبوه، امولات الخيمة، اعطيني بيضة ، باش نزوّق لوحتي ، لوحتي عند الطالب .الطالب في الجنة والجنة محلولة حللها مولانا ، مولانا مولانا ، ياسمع دعانا ، لا تقطع رجانا من رحمة نبينا محمد واصحابه في الجنة يتصابوا …….
وقد استقبلتهم امي واختي شمسة بالترحاب والزغاريد، ومنحتهم قالب سكر واكرامية هدية للفقيه اللسي عبد القادر، أما الطلبة فكل واحد منهم نال حفنة من اللوز والكركاع و الثمر والزبيب .



