اقلام انفا بريس

إهتمام الإسلام بذوي الإحتياجات الخاصة

أنفا بريس  : عبد الرحمان بوعبد لي

في محكم كتابه العزيز قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ (157) (البقرة:155-157).
عند تدبر الآيتين الكريمتين  نستنتج أن الإعاقة هي ابتلاء من عند الله، و المسلم المعاق يجب أن يتقبل ذلك على أنه قدر الله عز و جل الذي راد له إلا هو سبحانه وتعالى.

فمبادئ الإسلام وريادته الحضارية، الإنسانية، و التاريخية تكفل رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة رعاية مميزة، و التاريخ الإسلامي حافل بالعبر و الأحداث التي أكدت بشكل جلي اهتمام المسلمين بالأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة، وهي بذلك تجسد القيم الحضارية النبيلة رحمة بالمعاق وحفظا لكرامته.

وتكريم الإنسان دون النظر إلى أي اعتبار ، فقد تم الإقرار في القرآن الكريم أن الأصل في النوع التكريم، قال عز وجل: (ولقد كرمنا بني ءادم وحملناهم في البر والبحر (الإسراء:70)، وهنا يفهم من الآية الكريمة أن كل تحقير، أواستصغار في حق الإنسان هو تجني واضح،ومرفوض في الإسلام.

المكانة الاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة سبق أن كانت موضوع رئيسيا في أحد الأحداث المهمة التي سجلها القرآن الكريم، قال تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10)) (عبس:1-10).
فقد نزلت هذه الآيات في الصحابي الضرير عبد الله بن أم مكتوم، رضي الله عنه، و روى الإمام الطبري في تفسيره أن ابن مكتوم جاء النبي صلى الله عليه وسلم يستقرئه وهو يناجي أمية بن خلف وغيره فـأعرض عنه نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله فيه الأيات السابقة ، وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلفه بعد ذلك مرتين على المدينة في غزوتين غزاهما يصلي بأهلها، فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه ويقول: إذا رآه “مرحباً بمن عاتبني فيه ربي)، ويقول: له “هل لك من حاجـة” وأصبـح بذلك من خيرة الصحابة، وشارك في الحكم زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحمل الراية في القادسية ففتح الله على بصيرته عوضاً عن بصره، وهذا دليل واضح على تميز التشريع الإسلامي وإدراك الصحابة لمكانة ذوي الإحتياجات الخاصة و ضرورة العناية بهم.

وختاما  فتعامل المسلمين مع ذوي الإحتياجات الخاصة قديم جدا، لما للمبادئ الإسلامية في ديننا الحنيف في وضع قواعد النهوض بهذا الواجب الإنساني. وكل تشريع يصدر الأن في البلدان الإسلامية ينبغي أن تاخد العبرة من قصة الصحابي الجليل ابن مكتوم ، و الماضي التاريخي المتميز للإسلام، يجب أن تهتدي بهديه، من أجل استكمال البناء الحضاري ،فضلا أن مبادئ الإسلامية يمكنها أن تسهم في رعاية ذوي الاحتياجات ،وبالتالي تقدم بإسم الإسلام، عقيدة وشريعة، طريقة مثلى في العناية بهذه الفئة، وتؤكد رحمة الله تعالى للبشرية من خلال الهدي النبوي في العناية بذوي الإحتياجات الخاصة.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button