
سلسلة رجالات المغرب وعظمائها
انفابريس/ ذ/ إدريس محبوب
في هذه الحلقة التاسعة ، سيسرد لنا الحاج العيدي زيداني اطال الله عمره صورة مركبة : تَجَمَّعَ فيها ما هو دراسي، وما يدخل في اطار هو مقاوم للاستعمار الفرنسي، حيث تسْتشْعِر من خلال سرده: انه يتذكر الاحداث الجد بسيطة التي تحمل عدة معاني ودلالات، وتلك الاحداث الكبيرة التي عاشها المغرب ، سِرْدُه يجرّك لأن تعيشَ ما يحكيه بكل التفاصيل، نعم بقراءتك لسيرته الذاتية، تجد نفسك كأنك تُقلِّب جزء من صفحات تاريخ بلادك، يحكيها رجل عاشها وتعايش مع احداثها .
—————————————-
الحلقة 9
…….كنت واحدا من الفوج الأول الذي التحق بالمدرسة الاسلامية درب مولاي الشريف، وكان جيلي هو جيل الذين تتراوح أعمارهم ما بين العاشرة فما فوق، حيث انتقلنا الى المدرسة الجديدة، ومعنا كل الأطقم التعليمية من إداريين ومعلمين تحت ادارة المدير « اوطون كامبير»، كانت المدرسة الجديدة تضم 18 قسما ، وعدد المتمدرسين يفوق 800 تلميذ موزعين كالتالي : قسمان للابتدائي الاول والثاني، قسمان للمتوسط وقسمان للتحضيري ، أما بخصوص المعلمين فكانوا مزيجا من المغاربة والفرنسيين ، وما زلت أتذكر حتى يومنا هذا بعضا من أسمائهم : «ك زروق» و«احمد الشرقي»و«الفقيه محمد شويش»، و «السيد عمر» ومن الفرنسسين:«مدام موليان» و«مدام ايجنير» و«موسيو ومدام لاصوكيت» والذين كانوا يتخذون مساكنَ لهم بمحاذاة المدرسة، اما الحصص فكانت موزعة كالتالي: بالنسبة لمادة العربية : النحو والصرف والمحفوظات والأخلاق والتوحيد والقرآن الكريم، ومادة الفرنسية ، كنا نتلقى دروس الاملاء والحساب واللغة والتاريخ والجغرافية، وما ساعد على الإقبال الكبير من التلاميذ الذي عرفته السكويلة الجديدة بدرب مولاي الشريف هو ما كانت تقدمه من وجبات غذائية ، وهنا أفتح قوسا لأقول: بأنه لكوني كنت من التلاميذ الأوائل بالقسم، ومن النجباء بالمدرسة ككل، فقد منحني مدير المدرسة مهمة السهر على أن تمر فترة الوجبات الغذائية في أحسن الظروف، هذا دون أن أنسى الجوائز التحفيزية للمتفوقين من التلاميذ آخر كل سنة دراسية.
هذا وقد ظل «أوطون كامبير» يدير شؤون المدرسة الى حدود 1955 حيث تمّت تصفيَتُه من طرف إحدى فصائل المقاومة «بكريان سنطرال»وكنت آنذاك قد غادرت المدرسة سنة قبل الحادث ، بعدما حصلت على الشهادة الابتدائية بعد اجتيازي الامتحانات بامتياز بمدرسة لافيرم بلانش الضيعة البيضاء بالمدينة .



