اقلام انفا بريس

المخيمات الصيفية بين تجويد وتخليق المحتوى التربوي و التخييمي والإكراهات التدبيرية

أنفا بريس// بقلم: عبد الواحد فاضل
المخيم مجال خصب للتنشئة الإجتماعية للأطفال، فهو مؤسسة تربوية، اجتماعية، ثقافية، وترفيهية، تشمل على مرافق وأطر تربوية وإدارية، ومجموعة من الأجهزة والأدوات، تتكامل وتتعامل لإنجاح هذه المرحلة التخييمية، كون التكوين رافعة للمخيمات، فقد تم القيام مؤخرا بدورات تكوينية، وذلك للإرتقاء بقدرات المنشطين التربويين، قصد تجويد المحتوى التربوي التخييمية هذه السنة.
لكن بعد انتهاء الدورات التكوينية استشاط المجتمع المدني بمدينة الدار البيضاء غضبآ، وأصبح الحديث جاري حول مبلغ 2000 درهم الذي كان في السابق عبارة عن منحة تقدم لرؤساء الجمعيات قصد القيام بالتسيير والتدبير، والذي تحول كمبلغ مستخلص من أجل هذه الدورات التكوينية.


تجدر الإشارة أن هذه المخيمات تعرف إكراهات عديدة مرتبطة دائما بالتسيير والتدبير، حيث المشكل دائما وأبدا على علاقة وطيدة بالدعم المخصص الذي يقصي جمعيات دون أخرى، فمخيم بوزنيقة ليس هو المخيم المتواجد على مقربة كورنيش الدار البيضاء مثلا… لا من حيث الدعم المادي ولا من حيث التجهيزات.
فالمخيمات الكبرى دوما ما تكون تحت تسيير وتدبير جمعيات وطنية، معروفة بعلاقات موسعة، وتدخلات على أعلى مستوى، بغية الحصول على جودة “تخييمية”…فضلا عن الدعم المالي المتوافر، والمخيم الرائع ومنشط تربوي وكوادر إدارية ينتج فترة تخييمية رائعة، في المقابل فالمخيم البسيط ذوالدعم المالي المتوسط يعطينا غالبا نتائج غير سارة، ومشاكل كثيرة على مستوى التدبير، التسيير والتغذية، هذه الأخيرة تلعب دورا فعال في المخيمات، وهي غالبا مرتبطة بالمقتصد، الذي يدبر عملية توفير تغدية ملائمة وصحية واقتصادية، تماشيا مع الفترة والتدبير المالي للمخيم، لكن الجديد وفي إطار صفقات عمومية، أسندت الأمور لمموني الحفلات، وما صاحب ذلك من من توسيع مجال الهيمنة على الوسائل المادية المحيطة بالمخيم، حيث دخل مموني الحفلات هذه السنة مخيماتنا الصيفية، تحت غطاء تجويد المطعم، وتقديم موائد صحية، هو لوبي جديد، ومستشارين، وسياسيين، مهنتهم الأصلية قطاع المطعمة.
ويبدو أن تدبير طهي المواد، وتقديم الطعام، وتوزيع الوجبات على الجماعة المخيمة، ستحكمه خلية جديدة من مموني الحفلات، جانب التغذية والطعام في مخيمات بشواطئ جميلة، حتما سيكون أجمل وأجود من المخيمات العادية الأخرى، بناءأ على الميز والتفرقة في الاختيارات.
دائما نحمل المسؤولية للجمعية المكلفة بالتدبير والتسيير، عملا بالمثل “طاحت الصمعة علقو الحجام” وواقع الأمر أن المخيمات لا تقارن، لأن الجودة مرتبطة بمجموعة من العوامل اللوجستيكية والمادية، و المخيمات الكبرى ناجحة، والمخيمات الصغرى بإمكانيات ضعيفة تجدها على صفحات الفيسبوك واليوتيوب لا تشكل إلا موضوعا للتنمر فقط ونشر تلك الصور لمواد غذائية بسيطة جدا ومستلزمات وأغطية وأدوات، لكن جوهر المشكل ليس في المخيم، أو الجمعيات، أو المنشطين، فهو متعلق بكيفية تدبير نشاط التخييم على الصعيد المغربي ككل، وتخليق الممارسة، والتكوين، والإختيارات، والكفاءات، بمنأى عن المزايدات والمحسوبية والزبونية، دون إغفال ذوي الإحتياجات الخاصة كشريحة مهمة من المجتمع، تم إقصاءها وتغييبها عن مخيماتنا الصيفية، خلاصة القول المخيم الصيفي الممتاز يبنى على الكفاءة، والأطر الجيدة، والإمكانيات المادية، والقيم الإنسانية.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button