
الدكتور سعيد الملحاوي يكتب :”جبالنا أوتادنا!”
أنفا بريس :
لقد اقتطع الزلزال الذي ضرب بليل منطقة الحوز ما يناهز ثلاثة آلاف مغربية ومغربي من لحمنا ودمنا، كما هدم خمسون الف مسكن من بنياننا المرصوص، بل لقد زحزح جبال الأطلس حتى انفجرت دموعها ينابيع جارية تشهد على هول الكارثة؛ لكنه وبالمقابل لم يزحزح قيد انملة ايمان “المغربيات والمغاربة” بوطنهم ولم يحجب عنهم افقهم المنشود في التنمية والتطور ولم ينل من عزة أنفسهم التي ترفض الدنيٌة وتفضل الصبر وحمد الله على كل حال.
وهكذا انطلقت شلالات القوافل التضامنية عبر الطرق والفجاج صوب المنطقة المنكوبة في مشهد ملحمي يجسد “لتمغرابية” ويرسخ وجود الوطن الأمة.
لقد قام المغربيات والمغاربة بذلك تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله في نظام وانتظام تسهر عليه السلطات والقوات المسلحة الملكية. يقومون بكل ذلك مسلحين بعبقريتهم المعهودة التي تضرب في التاريخ جذورها، ومن تلك العبقرية عدم الاتفات لسفاسف الأمور وتجاهل الأسئلة المفخخة من قبيل ما جدوى التضامن؟ وهل تطوعا او كرها؟ وما سبب الفروقات المجالية؟ …مؤجلين السجال والانتقاد إلى حين ميسرة.
لقد ضرب الزلزال من قلعة “أكادير اوفلا” المطلة على المحيط الأطلسي غربا ؛ والتي شيدها اهل سوس العالمة ضرارا فوق قلعة “سانتاكروز” الغاشمة إبان صراع مرير امتد خمسون سنة او يزيد قليلا وانتهى بطرد غزاة “البرطقيز”؛ وحتى قلعتي تاوريرت وتافكونت شرقا بورززات “الشفافة”، مرورا بعشرات الدواوير والمداشر والقصبات والقلاع التي تطل من جبال الأطلس على “بلاد مراكش”.
جبال الاطلس تلك حجرا وبشرا هي اوتاد المغرب الضاربة في الأرض والتاريخ وصلة وصله بين الشمال والجنوب انها بمثابة عموده الفقري الذي ينصب قامته.
ان الوعي التاريخي المخزن في صبغات المغربيات والمغاربة جعلهم يفقهون فطريا انه لامكان لشحٌ النفس يوم “الحزٌة” ولارجاء من دموع التماسيح المتربصة بالدسائس وانه “لايحك جلدك الا ظفرك”، مما مكنهم من تجاهل من يستحق التجاهل من المتعالين والشامتين والمشككين المنفكين وأصحاب الصدقات التي يتبعها أذى.
وهاهم المغربيات والمغاربة بالقوة وبالفعل يهبون لغوث مواطنيهم ولسان حالهم ان الواجب ان يُقتطع من ارزاقهم وقوتهم فرض حتى بلسمة آخر جرح وتهدأة روع آخر مكلوم وايواء آخر منكوب.


