
ما أكثر الانتهازيون في زمننا هذا
أنفا بريس :
أولئك الذي يتسلقون أشلاء الآخرين ليصلوا إلى مبتغاهم، يجيدون فن المداهنة والتملق والمدح، مبدعون في رسم الخطط، لا مبدأ لديهم ولا فكرة يدافعون عنها، همهم الوحيد في الدنيا هو الاتكال على الآخرين والركوب على أكتافهم ليحققوا مآربهم، وحالما يحققون المبتغى يطلقون ساقهم للريح ولا يتبقى منهم شيئا إلا الذكرى والشعور بالحسرة وبعض من الشعور بالغباء يلعب دور المظلوم وأن كل العالم ضده وأن الجميع يحيك عنه المؤامرات، فيكسب عطف وود ضحيته وينطلق في مساره نحو التألق عن طريق التملق.
لكنه على الرغم من ذكائه الخارق تجد الانتهازي ضائعا وحائرا، فهو يعيش حياته متنقلا من شخص إلى شخص، يحمل مكره في حقيبة ويحل كالشيطان على القلوب الضعيفة.
لهم في كل مكان وجود وفي كل مجال لهم بصمة، إنهم ينتشرون ويتكاثرون .
معروف أن العلاقات الانسانية تقوم على الحب والمودة والإحسان والعرفان ورد الجميل ونكران الذات، وبوجود أمثال هؤلاء لا يبق هنالك مكان لأية قيمة إنسانية، فإن الانتهازية تورَّث من شخص لشخص، تنتقل من شخص لآخر، إنها عدوى الانتهازية التي خلقت في نفس كل واحد منا فوبيا العلاقات وتكوين الصداقات.
نخلص مما سبق أن الإنسان تدفعه غرائزه إلى العيش وسط الجماعة هناك من يتخد من القيم والمبادئ الصادقة ونبيلة ونزيهة التي لا طالما كانت الملجأ الأخير لأصحاب النوايا الحسنة وهناك من يجد ظالته في الانتهازية التي تدنس الكرامة للإنسانية جمعاء ويهدد أرواح البشرية



