انطلقت في عدد من المدن الكبرى مشاريع التهيئة الحضرية لإعادة النظر فيها. وما دامت المناسبة شرطا، لا بد من الحديث عن ما آلت إليه مدننا من تدمير ممنهج حتى تحول تاريخ بعض المدن إلى أفضل من حاضرها.
مانراه الآن يبعث على الأسى ويذهب بالنفس حسرات أن نجد بعض المدن، التي تعكس حضارة المغرب وعمقه التاريخي، تعرضت لمختلف أنواع القتل الرمزي والحضاري والجمالي، في وقت يتضخم خطاب سياسة المدينة بوصفها فضاء للحياة والإبداع وجعلها فضاء مرنا يستبق الحاجيات المتعددة للمواطن. تبدو الكثير من المدن المغربية في وضع صادم حقا، ويكفي النظر إلى ما يحدث اليوم بمدينتي المحمدية من تدمير ممنهج أشبه بكابوس، حيث تآمر عليهما فشل وجشع بعض المنتخبين من ممتهني السياسة .
لفضاليون يفتخرون بمدينتهم العريقة وبالمقابل يشتكون من تهميش طال المدينة لسنين طويلة، وضيع على أبنائها سنوات وفرصا تنموية كان ستجعل الحال غير الحال، لكن هذه المدينة سيكتب لها أن تنال أكثر من نصيبها من الإهمال والتهميش الممنهجان، واللذان جعلا الساكنة تعيش مسلسلا من المعاناة المتواصلة، والتي ستظهر إنعكاساتها في: النزيف الحاد للبطالة وهشاشة سوق الشغل والتسريحات العمالية المتواصلة، وأيضا الواقع الصحي الذي يعيش ترديا مع إستحالة ولوج فئة عريضة من الساكنة للخدمات الصحية، مشكل التلوث بسبب الغازات السامة التي تنفثها معامل الكيماويات، والروائح الكريهة المنبعثة من المداخن مع غياب فضاءات ومساحات خضراء .بعض الفعاليات الجمعوية والمتتبعين للشأن المحلي عبروا عن أسفهم إزاء تصرفات رئيس المجلس، مضيفة أنه لم يتحقق أي شيء في هذه الجماعة سوى الشعارات الفضفاضة التي يحملها المتملقون ، وأن الوضعية التنموية بهذه الجماعة “وصلت إلى الحضيض، في غياب تفاعل رئاسة المجلس مع انشغالات الساكنة”.
ا وأضاف المتحدثون ذاتهم أنهم فقدوا الثقة في رئيس المجلس الجماعي للمدينة ، بعدما كانوا السبب في وصوله إلى هذا الكرسي لكي يدافع عن مشاكلهم ومطالبهم المشروعة، لكنهم أحبطوا لغياب أي تطبيق للبرنامج الذي وعدهم به . ليبقى السؤال المطروح بقوة ، هو لماذا يتهرب رئيس الجماعة من توضيح مايجري ويدور بهذه المدينة المنكوبة ربما لأسباب لا يعرفها إلا سعادته الملزم بتنوير الرأي العام و إخباره بالمعلومة العمومية باعتباره حقا دستوريا و منهجا للتدبير السليم والديمقراطي الذي تعمل الدولة جاهدة في سبيل ترسيخه كأحد أسس البناء الديمقراطي.
الرئيس خان المدينة سياسيا ورياضيا وحول بوصلته الى مدينة اخرى والى فريق رياضي آخر . اصبحنا نسمع خرجاته المسيلمية نسبة الى “مسيلمة الكذاب” الى بعض المنابر الإعلامية التي لازالت تثق في خزعبلاته مع الأسف، ففي كل مرة يخترع كذبة كمضادات حيوية يسكت بها الساكنة . الوضع في مدينتي اصبح ظاهرا للعيان ،المدينة أهملت في جميع المجالات ، شوارع مهترئة ، حدائق مهملة ،كلاب ضالة تجوب الشوارع، أسواق نموذجية منعدمة، مستشفى اقليمي في خبر كان، محطة طرقية سطرت في الأوراق فقط، مسبح مغلوق، شواطئ بدون مراحيض ، الثقافة والفن والرياضة في غرفة الإنعاش ، فما هي حصيلة هذا المجلس المشلول ؟؟ ماعلينا الا نقول حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.