أخباراقلام انفا بريس

أزمة الرياضة الوطنية

أنفابريس  // سعد سكيريبة

سنة 2019 تقدم البطل الأولمبي الأسطوري هشام الكروج برغبته في الترشح لرئاسة جامعة القوى، لكن رغبته لاقت معارضة شرسة من معظم الأندية الممثلة في الجمع العام و ذلك بحجة أن الكروج يشغل منصبا بوزارة الرياضة، و هو مايتنافى حسب رأيهم آنذاك مع القانون 09-30 الذي يقول بأن موظفي الوزارة الوصية يمكن تعيينهم بصفة استشارية بتعيين من الوزير…

فقام الكروج بذكاءه المعهود و استراتيجيته الناجحة في السباقات و الفاشلة في منظومة رياضية عوجاء، قام بتقديم طعن على ترشح رئيس الجامعة الذي يشغل منصبه منذ 2006 و ذلك لتنافيه مع القانون 09-30 الذي يقضي بعدم تجاوز الولايتين على أكبر تقدير (أي 8 سنوات) في رئاسة جامعة رياضية. فأجابت الوزارة الوصية و اللجنة الاولمبية بعدم تخصصها في البث في هذا الأمر، و بأن مثل هذه الطعون يجب أن يتم توجيهها للمحاكم المختصة، و أضافت أن الولايات الرئاسية السابقة تم احتسابها على قانون التربية البدنية 06-87…

الكروج هو رياضي متخصص، قضى حياته في حلبات التدريب و السباق، رفع راية الوطن و تغنينا جميعا بإنجازاته الرياضية. بعد مسيرته الرياضية و انطلاقا من تجربته و معرفته بخصوصيات الرياضة، أبدى استعداده لتحمل المسؤولية، لأنه علم كما يعلم الجميع أن أزمة ألعاب القوى الوطنية تتجلى في ذلك المنصب بالذات، شأنه شأن جميع الرياضات الوطنية، حيث أن منظومتنا الرياضية تعتبر الرئيس هو الأدرى و الأعلم بكل الشؤون، و الأجدر بالإفتاء في كل شىء حتى في الاختيارات التقنية. على عكس الرياضة في العالم المتقدم رياضيا حيث لايلعب الرئيس سوى دور التنسيق بين مؤسسات المنظمة الرياضية الادارية منها و التقنية.

الخلاصة من قصة الكروج، هي أن أزمة الرياضة الوطنية تتجلى في الفعاليات الرياضية نفسها من أبطال، مدربين، جمعيات و أندية و عصب. حيث أن الرغبة في الإصلاح تصطدم دائما بمواقف هذه الفعاليات و التي أحيانا ترفض التغيير خوفا، و أحيانا طمعا و أحيانا جهلا، و الأدهى أنها ترفضه أحيانا غباءا، لأن الإصلاح ليس من شأنه أن ينعكس إيجابا على النتائج الرياضية بل تنعكس حتى على المستوى الاقتصاد الرياضي و المستوى الاقتصادي للاعب و المدرب و النادي و الجامعة، فالرياضة صارت نظاما اقتصاديا مستقلا بذاته. لكن لا حياة لمن تنادي…

المضحك أن الكروج موظف في وزارة الرياضة كمتصرف من الدرجة الأولى (خارج السلم) تم استقدامه في حقيقة الأمر للاستفادة من تجربته الرياضية و مستواه الثقافي الرياضي لمنفعة الرياضة خصوصا رياضة ألعاب القوى، فكيف يمكن أن تستفيد من تجربة موظف برتبة مدير إذا لم تضعه في مكانه المناسب؟ لو أن الكروج صار على رأس القوى منذ 2019…؟

إنجاز البقالي للذهبية الثانية على التوالي في الألعاب الأولمبية هو مجهود تقني قام به المدرب المنقب كريم التلمساني و مجهود تدريبي قوي قام به العداء البقالي. و قد أسفر على مشاركة مشرفة في ريو 2016 و ذهبية في طوكيو 2020 و باريس 2024. أين دور المؤسسة المعنية برعاية ألعاب القوى المغربية من هذا الانجاز؟ و إذا كان لها دور يذكر لماذا نجر نفس الانجاز المكرر لنفس البطل منذ 2014 ؟ هل 10 سنوات من العمل الجاد و الحقيقي لا تعطي إلا بطلا أولمبيا واحدا يتوج لحفظ ماء وجه أم الألعاب ؟

تلك أسئلة لن يجيب عليها سوى الزمن، أما المعنيين بالأمر فلا حياة لمن تنادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى