
تارودانت : ذوي الأعاقة بين مطرقة التهميش، وسندان غياب مقاربة إجتماعية إنسانية لأوضاعهم.
أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي
على خلفية الإقصاء والتهميش الذي يتعرض له ذوي الإعاقات بمدينة تارودانت أطلقت الامهات صرخة، منددات بتردي أوضاع أبنائهن مؤكدات أنه لم يعد بمقدورهن تجاوز المماطلة التي تقابل بها حاجيات فلذات أكبادهن، ومنطق صم الآذان الذي يتعاطى به الأوصياء على هذه الشريحة.
هذا وأفادت الأمهات بخصوص ما يعيش على وقعه أبناؤهن بـعدم توفر أخصائية نطق تابعة لمركز الترويض بلاسطاح بشكل منتظم، مشيرات إلى أنهن يقطعن مسافات طويلة رفقة أبنائهن، ليتكسر رهان رحلتهن على صخرة غياب أخصائية المركز.
إلى جانب ذلك، استنكرت الأمهات في ذات الافادة غياب التقنيات الحديثة وألعاب الذكاء في مركز التوحد بلاسطاح، فضلا عن عدم توفر المركز على وسائل نقل تسهل عملية التنقل بالنسبة لهذه الفئة، خصوصا القاطنون خارج المدينة”.
ولم يتوقف جرد المشاكل المرتبطة بذوي الاحتياجات عند هذا الحد، بل سجلت الامهات تأخر الاستفادة من حصص الترويض، إذ تتباعد المسافة بين حصة وأخرى، موضحات أنهن حين يسجلن أطفالهن في المركز لا تتم المناداة عليهن للاستفادة من حصص الترويض إلا بعد شهور من الانتظار.
وفي ارتباط بذات الموضوع، قالت الأمهات أن مدينة تارودانت لا تتوفر على فضاء خاص من أجل تطوير المهارات الذاتية والقدرات العقلية لأبنائهن، إضافة إلى أنها تفتقر إلى أخصائي نفسي خاص بأطفال التوحد، وهو ما يضاعف معاناة الأسر التي تضطر إلى التنقل نحو مدن أخرى للاستفادة من حصص لدى هؤلاء المختصين بتكلفة باهضة، في الوقت الذي لا تسمح لهم امكانياتهم المادية بذلك.
هكذا أصبح لزاما، وبعيدا عن منطق التسويف والممطالة التفكير في حلول استعجالية تخلص الأطفال ذوي الإعاقة بمدينة تارودانت من الإقصاء والتهميش، وتراعي أوضاعهم الإجتماعية الهشة.
ومن باب المقارنة، يجدر بالذكر أن التطور الذي وصلت إليه بعض الدول الأوروبية في قضايا ذوي الاعاقة أفضى الى وضع رهان على رأس قائمة الرهانات وهو تنمية قدرات المعاقين، وتعليمهم وتأهيلهم.، والتعاطي مع مستلزماتهم بجدية، ومواكبة نموهم ومسيرتهم.
هكذا تقاس درجة التقدم والتطور في أي بلد بأمور عدة منها الخدمات التي تقدمها أو الحقوق التي تضمنها لذوي الاحتياجات الخاصة، وفي هذا فائدة متبادلة للشخص المعاق نفسه الذي يمكن أن يسهم في تطوير نفسه وتحسين وضعه والإسهام في بناء مجتمعه، من ناحية، وللدولة المعنية نفسها التي تستفيد من خدماته بدل أن يكون عالة عليها.
وفي هذا الإطار جاء في ديباجة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بأنهم ” لا يزالون يواجهون في جميع أنحاء العالم حواجز تعترض مشاركتهم كأعضاء في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين، وانتهاكات لحقوق الإنسان المكفولة لهم”، وتعترف “بالمساهمة القيمة الحالية والمحتملة للأشخاص ذوي الإعاقة في تحقيق رفاه مجتمعاتهم وتنوعها عموما، وبأن تشجيع تمتعهم بصورة كاملة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية ومشاركتهم الكاملة سيفضي إلى زيادة الشعور بالانتماء، وتحقيق تقدم كبير في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع والقضاء على الفقر.



