مجتمع

مشاهد تقشعر لها الابدان في جنازة الراحل “آخريف”بحظور حشود غفيرة.

انفابريس/ محمد الجراي 

بعد طول انتظار وبعد الضجة الإعلامية التي أحدثها فيديو أمه المكلومة عبر موقع “طنجاوي” الذي سجله معها الصحفي المتألق “صدام المرابط”والذي ناشدت فيه جميع كل أحرار العالم وأصحاب الضمائر الحية وأبناء الجزائر في أن يعيدوا لها جثمان إبنها المحتجز بمستودع الأموات لأكثر من خمسة أشهر لتدفنه بأرض الوطن وبمدينته التي أحبها وأحبته.
نداء وجد آذانا صاغية وتمت مشاركة الفيديو على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي مع إحداث هاشتاغ تحت عنوان”إكرام الميت دفنه ” انتشر كالنار في الهشيم هشتاغ كان السبق فيه لموقعنا آنفا بريس التحدث عنه وأنه سيكون السبب في تحويل قضيته إلى قضية رأي عام وهو ما كان إذ انخرط الجميع في حملة الضغط من أجل استرجاع جثمانه سواء المواقع الإلكترونية المحلية منها والوطنية وحتى السمعي البصري لينتقل التضامن من هاته المواقع إلى واقع مدرجات الملاعب الوطنية عبر ميساجات شديدة اللهجة بعودة جثمانه مع رسائل تدعم أسرته المكلومة.
لتبدأ الهواتف بالإشتغال ويبدأ معها تأنيب الضمير لدى كل من له علاقة في عرقلة خروج جثمانه من مستودع الأموات ،اشتغال هاته الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي ساهم في تحرك مسؤولين على أعلى مستوى خصوصا على صعيد السلك الدبلوماسي ،ليأتي الخبر اليقين عبر هاتف آخيه رفيق آخريف “جثمان آخيك سيصل الليلة إلى أرض الوطن”
خبر امتزجت به دموع الفرح بدموع الحزن.
لينتقل مسؤولون يتقدمهم رئيس قسم الشؤون الداخلية بولاية طنجة مع وفد من أعضاء المكتب المسير لفريقه إتحاد طنجة للإطلاع على كافة الترتيبات بالتنسيق مع أسرته في إنتظار وصول جثمان الراحل.


ليخرج رفقتهم والده ليذهب رفقة الكاتب العام للفريق السيد عبد الله المرابط الداجيدي ومسؤولين آخرين صوب مدينة وجدة للوقوف على مراسم تسليم جثمانه التي تكفلت بجميع مصاريف نقله ووقفت على أدق تفاصيله القنصلية المغربية هناك بمدينة وهران الجزائرية.
ليلة لم تكن كجل الليالي هناك بالمعبر الحدودي “زوج بغال” بمدينة وجدة ليلة طال انتظارها بجل المدن المغربية عموماً وبمدينة طنجة خصوصا ليلة رغم قساوة برودتها إلا أن أباه وعائلته الصغيرة تحملاها من أجل معانقة صندوق يحمل جثمان فقيدهم الذي شاءت الأقدار أن يموت غريقا ،عناق لن يعيده إلى الحياة لكن سيريح روحه التي لا زالت ترفرف داخل جسده ،روحه التي تريد الإنعتاق والصعود إلى رب السماء.


نظرة هي الآخيرة لآب حاضر الجسد غائب الروح ،روحه التي ذهبت تبحث عن كل صورة عن كل حوار دار بينه وبين فلذة كبده الذي ذهب إلى دار البقاء دون أن يودعه الوداع الأخير .
ليستفيق على منبهات سيارة الإسعاف إيذانا منها على استئناف طريقها نحو الديار ديار مدينته طنجة التي ترعرع بها وتعلم بين أزقتها أبجديات كرة القدم.
لتتوالى الأخبار ساعة بساعة مكان بمكان عن موعد الوصول وتوقيت الجنازة ،جنازة طال انتظارها فلما التأخير في إقامتها سؤال طرح نفسه بعد تداول أخبار عن تاجيل دفنه إلى يوم الأحد من أجل حضور لاعبي فريق إتحاد طنجة وطاقمه الفني والتقني مراسيم الجنازة لأنهم كانوا على موعد مع السفر ساعة وصول الجثمان من أجل مباراة يوم غد السبت أمام فريق النادي المكناسي ليقابل طلبهم بالرفض من قبل السلطات المحلية بالرغم من موافقة أهله المبدئية ليؤجل سفر الفريق على أن تؤجل مراسيم دفن الفقيد.
انتهت صلاة الجمعة وكل الأخبار الآتية عبر مسار سيارة نقل الأموات تؤكد أن صلاة الجنازة ستكون بعد صلاة المغرب أو بعد صلاة العشاء على أبعد تقدير ،منزل عبد اللطيف آخريف غاص بالمعزين وكل الأنظار تحملق في اتجاه كل الأزقة المؤدية بيته منتظرة وصول جثمانه ،جيراته لم يهدأ لهم بال منذ ليلة البارحة واعناقهم تتطاول بين الفينة و الأخرى عبر نوافذهم الضيقة كضيق أزقتهم المنسية.
تتوالى الثواني والدقاىق ببطء وكأن عقارب الساعة توقفت عن الدوران بالرقم من أن دوران عجلات سيارة الإسعاف لن تقف إلا أمام بيته ،اقترب الموكب من مدينة طنجة واقترب معه موعد صلاة المغرب فهل يآ ترى سيصلى عليه بها أم بعدها،لتصلى صلاة المغرب وتنتهي ليقطع الشك باليقين أن الصلاة عليه ستكون بعد صلاة العشاء،ليخرج المصلون ويبقى المعزون وكل من له ذكرى مع المرحوم.
لتتجه الأنظار صوب بيت الفقيد بعد وصول سيارة نقل الأموات إليه ،وآخيرا سينعم بحضن أمه وبدفء عائلته الصغيرة والكبيرة وآخيرا سيوارى الثرى بين أحضان تراب مدينته.


في مشهد مهيب تقشعر له الابدان وتدمع له العيون وبحضور جميع شرائح المجتمع خرج الصندوق الذي يحمل جثمان الشهيد عبد اللطيف آخريف نحو المسجد للصلاة عليه بعد صلاة العشاء طريق لم يكن معبدا البتة أمام سيارة نقل الأموات للحشود الغفيرة التي حجت من كل أحياء المدينة لحضور جنازة طال انتظارها ،صلاة جنازة أكاد أجزم أنها لم تمر بالمدينة نظيرتها .
بعد صلاة العشاء وبصوت مهيب وخاشع اختصر الفقيه كل مباهج الحياة في كلمة واحدة “جنازة رجل”رحمكم الله لتذرف الدموع وتخشع القلوب وتبتهل الألسن بالدعاء لتنتهي الصلاة ويحمل على الأكتاف صوب مقبرة “بئر الشفاء” ليدفن على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدفن معه قصته الحزينة التي آسالت الكثير من المداد سائلين الله عز وجل أن يتغمذه برحمته الواسعة وأن يسكنه فسيح جناته وان يرزق أهله الصبر والسلوان على فراقه وإنا لله وإنا إليه راجعون.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button