
عبير الحياة …
أنفابريس //ذ. العلاوي شيبة / باحث في العلوم السياسية جامعة الحسن الثاني الدارالبيضاء.
في جلسة لي مؤخرا مع صديق عزيز بل أعتبره أخا أستلهم منه أفكارا وتجارب في الحياة مر بها خاصة أنه عاصر مجالات ورجالا ومواقف تاريخية.
بعد الإطمئنان والسؤال عن الأحوال الشخصية والعائلية ، إستطرد كعادته بعد صمته المعهود وبأسلوب مشوق كما دأب في التواصل معي ، حكى لي كيف مر بتجربة الفقد ، هاته الحالة التي قد يمر منها أي إنسان مع إختلاف طبيعة وسياق الشيئ الذي فقدناه.
إسترسل صديقي في الحكي وأسر لي بفقد إبنته الصغيرة التي ولدت مع عاهات جسمية، وبعد عامين توفيت وقد أسماها عبير .
عبير الفقيدة ، الطفلة البريئة عاشت حولين من الزمن لكن ستبقى دوما حية في قلب أباها ومن أحبها تنضح بالحياة والعنفوان .
ما أثر في هو ولادة عبير ، لحظة الولادة وما خيم خلال تلك اللحظة الزمنية الفارقة في مخيلة صديقي عبد الكريم هو لما هاتفته زوجته من داخل العيادة فجاء مهرولا لمكتب الطبيب المتخصص ، قام الأخير بشرح حالة عبير التي ولدت بها ، فكان رد صديقي عبد الكريم على غير المألوف والمتوقع هادئا منصتا لكلام محدثه فرد عليه عبد الكريم جملة ستبقى تتردد في كل التجمعات والندوات الوطنية والدولية التي يحاضر فيها هذا الطبيب آخذا من كلمة صديقي نموذجا حيا للوعي والنضج الإنساني لكن للإيمان المنقطع النظير بإرادة الخالق عز وجل .
كلمة عبد الكريم كانت كالآتي : ” لقد إختارني الله من كل البشر فوق هذه البسيطة ليمنحني عبير ” .
جملة أصبحت كما قلت سلفا تتردد في كل المجمعات الطبية على لسان ذلك الطبيب تلكم قصة عبير الحياة التي تختزل الكثير من الدلالات والعبر .



