مجتمع

المحمدية /مدينة طالها النسيان… لكنها أثبتت أنها أهل للعالمية

انفابريس/ عبدالله بناي

في زاوية من زوايا الوطن الحبيب، حيث تمر الأيام بهدوء لا يعكره إلا صدى النسيان، توجد مدينة اسمها المحمدية طواها الزمن وأعرض عنها الإعلام، مدينة تعاني من التهميش، وتئن تحت وطأة الإقصاء.، لا مشاريع انجزت ولا استثمارات ضخمة تمت في وقتها ، لها تاريخ عريق، وأحلام مؤجلة.

ورغم كل ذلك، فجّرت المدينة المفاجأة، واحتضنت تظاهرة إفريقية قلبت الموازين وأثبتت أن القيمة لا تُقاس بالبنايات الشاهقة، ولا بالبنية التحتية وحدها، بل بروح الإنسان وإرادته. استقبلت المدينة زواراً من مختلف أنحاء المغرب لتشاهد مباريات كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة ، وتزينت بتراثها وثقافتها، لتقدم للعالم صورة مختلفة، مشرقة، وحقيقية.

لقد كانت التظاهرة مناسبة ليعيد الوطن اكتشاف جزء من روحه، ولينتبه المسؤولون إلى أن في الهوامش طاقات كامنة، ومؤهلات تستحق أن تُعطى الفرصة.

وربما، كانت تلك التظاهرة بداية لصحوة تأخرت طويلاً، وبادرة أمل أن لا تظل مدننا المنسية تنتظر دورها في صمت

هي في قلب الخريطة، لكنها على هامش الإهتمام. مدينة ظُلمت لعقود، لا تذكرها النشرات، ولا تحظى بنصيبها من المشاريع التنموية. طرقات مهترئة، شباب عاطل، وبنيات تحتية تئن تحت ثقل الإهمال. مدينة تُركت لتواجه مصيرها، بصبر أهلها وكرمهم ونخوتهم.

ورغم كل ذلك، حين سنحت الفرصة، لم تتردد. نهضت من سباتها، وكسرت جدار النسيان. استقبلت تظاهرة إفريقية كبرى، فكانت في الموعد، وكأنها تقول بصوتٍ عالٍ: “رغم التهميش، انا قادرة.” حيث كانت شاهدة على اول كأس إفريقية لأقل من 17 سنة.

استعرضت المدينة جمالها الدفين، روحها الثقافية، طاقاتها البشرية، وحسن تنظيمها. انبهر الزوار، وأُعجب المنظمون، وارتفعت الهامات فخرا. لم تكن تلك التظاهرة مجرد حدث، بل كانت صرخة ونداء: أن التنمية حق، وأن التهميش قرار سياسي لا قدر محتوم.

لقد أثبتت المدينة أن المشكل ليس فيها، بل في من أدار ظهره لها حيث تعرضت للخيانة من طرف اناس ظلوا ينهبون في خيراتها منذ عصور لكنها رغم كل ما عاشته، لا تزال واقفة، مستعدة، وطموحة لأن تكون جزءا من الغد، لا من الماضي.

 

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button