
أنفابريس // مجتمع
تعيش مدينة مكناس على وقع أزمة خانقة في قطاع النقل العمومي، حيث بات مشهد الاكتظاظ والتذمر جزءاً من الحياة اليومية للمواطنين في مختلف أحياء المدينة، سواء في محطات سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة أو حتى محطات الحافلات التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد على التنقل.
منذ ساعات الصباح الأولى، تتكدس طوابير طويلة من الركاب في محطات مرجان، باب الجديد، برج مولاي عمر، وسيدي بابا، ينتظرون بصبر وصول وسيلة نقل تقلهم إلى وجهاتهم، في وقت يتضاعف فيه الضغط مع دخول التلاميذ والطلبة والعمال على الخط. ويتكرر المشهد ذاته في فترات الذروة، حيث يصبح الحصول على سيارة أجرة أو مقعد في حافلة أمراً شبيهاً بالمستحيل.
ويشكو المواطنون من غياب تنظيم حقيقي للقطاع، ومن تهالك أسطول الحافلات التي غالباً ما تعاني من أعطاب متكررة، فضلاً عن قلة عددها مقارنة بعدد السكان والطلب المرتفع على خدمات النقل. أما سيارات الأجرة، خاصة الصغيرة، فلا تغطي كافة الأحياء، بينما يتفادى عدد كبير من السائقين التوجه إلى المناطق البعيدة أو الهامشية.
ويرى فاعلون جمعويون أن أزمة النقل في مكناس تعكس فشلاً متراكماً في التدبير المحلي للقطاع، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة لإعادة النظر في بنية النقل الحضري، وتعزيز الأسطول، وتحفيز الاستثمار في النقل الجماعي العصري.
في المقابل، تشير مصادر من داخل الجماعة الحضرية إلى وجود مساعٍ لإطلاق مشاريع جديدة لتأهيل النقل الحضري، لكن تبقى وتيرتها بطيئة ولا ترقى إلى حجم الأزمة التي يعيشها المواطن المكناسي يومياً.
فهل تصبح أزمة النقل في مكناس نقطة بداية لتحرك جماعي يعيد للمدينة نسقها الحضري الطبيعي، أم أن الانتظار سيظل سيد الموقف؟



