اقلام انفا بريس

خيانة المغاربة من أجل السياسة: وعود انتخابية كاذبة وواقع مرير بالمدن العتيقة

أنفابريس // عبدالرحمان بوعبدلي

في كل موسم انتخابي، تتكرر الوعود، وتعلو الشعارات، ويجول المرشحون بين الأزقة والدروب، يعِدون بالفردوس المفقود ويقسمون بالوفاء لخدمة المواطنين. لكن ما إن تنتهي الحملة الانتخابية وتغلق صناديق الاقتراع، حتى تختفي تلك الوجوه ويُطوى الحديث عن التنمية، لتبدأ خيانة صريحة لتطلعات المواطنين، خصوصًا في الأحياء العتيقة التي تعاني التهميش والفقر.

من بين أبرز صور هذا الجفاء، ما تعيشه الأسر القاطنة في منازل آيلة للسقوط داخل المدن العتيقة، حيث تتدخل السلطات في كثير من الأحيان لهدم هذه البنايات المتهالكة، دون أن تُوفَّر بدائل حقيقية للسكان المعوزين الذين لا يملكون حتى قوت يومهم، ناهيك عن القدرة على استئجار أو امتلاك سكن بديل. المفارقة الصادمة أن المنتخبين، الذين حازوا على أصوات هؤلاء المواطنين بفضل وعودهم بتحسين السكن والظروف المعيشية، يختفون تمامًا عند المحن، دون حتى استفسار أو مبادرة تضامنية.

إنها خيانة مزدوجة: خيانة للوطن أولاً، وخيانة لثقة المواطن ثانيًا. فالسياسة في جوهرها يجب أن تكون أداة لخدمة المجتمع، لا وسيلة للارتقاء الشخصي على حساب معاناة الآخرين. وما يحدث اليوم في مدننا العتيقة، من تجاهل لأبسط حقوق الإنسان في السكن الكريم، يطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى التمثيلية السياسية وصدقية العملية الانتخابية برمتها.

المغاربة، في صبرهم ووطنيتهم، لا يستحقون هذا النوع من الإهمال. ومن واجب كل منتخب ومسؤول أن يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، ويترجم وعوده إلى أفعال، لا أن يجعل السياسة مطية لخيانة من وثقوا به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى