
الدارالبيضاء” مدينة “الميزانيات الضائعة” و”العشوائية المزمنة”: سوق درب عمر الجديد نموذجاً صارخاً
أنفابريس // هيئة التحرير
الدار البيضاء، القلب الاقتصادي للمغرب، تتحول شيئاً فشيئاً إلى نموذج فاضح لسوء التدبير المحلي وعشوائية التسيير. المدينة التي يُفترض أن تكون واجهة حضارية وتنموية، تُبدد فيها الميزانيات بملايير الدراهم دون أثر ملموس على الواقع، بل أحياناً تُدمر المشاريع قبل أن ترى النور فعلاً.
آخر تجليات هذا العبث: سوق درب عمر الجديد، التابع لمقاطعة سيدي عثمان. المشروع الذي كلف خزينة الدولة ميزانية ضخمة – قيل إنها بالملايين – يواجه اليوم المصير الغريب: الهدم بالطراكس! كيف يُعقل أن يُنجز مشروع تجاري بهذا الحجم، ليُهدم بعد فترة وجيزة؟ من يتحمل مسؤولية إهدار المال العام؟ وأين المحاسبة؟
هذه الحادثة ليست معزولة، بل تعكس نمطاً مستمراً من العشوائية والتسرع في إطلاق المشاريع بدون دراسة ميدانية معمقة، أو تخطيط استراتيجي، أو حتى إشراك حقيقي للساكنة المعنية. فهل الأمر يتعلق فقط بعدم الكفاءة، أم أن خلف الكواليس ما هو أخطر؟
الدار البيضاء اليوم تعاني من تضارب في القرارات وتكرار الأخطاء،انعدام الشفافية في تدبير الصفقات العمومية،غياب رؤية مندمجة للتنمية الحضرية،وصمت رسمي تجاه الإخفاقات المتكررة.
ما يحدث في العاصمة الاقتصادية ليس مجرد “أخطاء”، بل سياسة تدبير مرتجلة تُكرس الفوضى وتُفقد المواطنين الثقة في مؤسساتهم المحلية. أمام هذا الوضع، المطلوب ليس فقط تسليط الضوء، بل فتح تحقيقات ومحاسبة حقيقية لكل من تسبب في هدر المال العام، ومنع تكرار هذا السيناريو المهين.



