
البام بين حرس قديم يستنزف الشرعية وشخصيات تكنوقراطية تبحث عن إعادة التموضع: فوزي لقجع في الواجهة؟
أنفابريس //بقلم: المحجوب هندا
بين دوامة الاستقالات وتراجع الحضور الجماهيري ومأزق القيادة الثلاثية يدخل حزب الأصالة والمعاصرة مرحلة فارقة قد تعيد رسم ملامحه أو تعجل بانهياره التنظيمي فبعد أقل من عام ونصف على فرض صيغة القيادة الثلاثية التي ضمت كلًا من فاطمة الزهراء المنصوري والمهدي بن سعيد وفاطمة السعدي ،تتسارع الكواليس نحو خيار إعادة توحيد القيادة… ولكن لصالح من؟ المنصوري الحرس القديم، أم الوجه التكنوقراطي فوزي لقجع؟
منذ مؤتمر بوزنيقة في فبراير 2024، اختار الحزب مخرجًا وسطًا من أزمته الداخلية بإقرار قيادة جماعية، لكن واقع الممارسة كشف أن “الاشتباك التنظيمي” ظل أقوى من أي انسجام بين الأقطاب الثلاثة. فوهبي خرج من الباب الضيق بعد ملفات ثقيلة أثقلت كاهل الحزب ، أبرزها تدبيره لتوزيع الحقائب الوزارية وولائه الاعمى لاخنوش ،وسحب التزكية لجهة وادنون من المرحوم عبد الوهاب بلفقيه ، والباقي التزم الصمت السياسي، أما المنصوري فقد ركزت سلطتها داخل هياكل الحزب والمجلس الوطني.
مصادر من داخل الحزب تؤكد أن القيادة الجماعية كانت شكلية، وأن فاطمة الزهراء المنصوري ظلت تمارس صلاحيات القيادة الفعلية، مدعومة بتيار قوي يقوده القيادي المثير للجدل عبد اللطيف اكودار، “رجل الظل” الذي يتهم بالتحكم في مفاصل القرار، دون أن يظهر إعلاميًا.
في هذا السياق وبعد تحقيق كل من فريق الكوكب المراكشي واتحاد يعقوب المنصور الصعود ، برز اسم فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، كمرشح محتمل لخلافة القيادة الحالية. الترشيح لم يعلن رسميًا، لكن مصادر متقاطعة تؤكد أن اسم لقجع يتداول بقوة داخل أروقة الحزب، وسط دعم من تيارات تعتبر أن الحزب بحاجة إلى وجه جديد ورجل مؤسسات يستطيع إعادة الهيبة للبام قبل انتخابات 2026.
المثير أن لقجع رغم خلفيته التكنوقراطية ، ينظر إليه كرقم صعب في المعادلة السياسية، بالنظر إلى حضوره في المحافل الدولية وصلاته القوية داخل دوائر القرار العليا لكنه بالمقابل لا يحمل إرثًا حزبيًا، ما يجعله عرضة لتهم الهبوط بالمظلة على رأس حزب يعاني أصلًا من أزمة شرعية ، لكن حكومة المنديال لايمكنها إلا ان يكون على رأسها نجم المونديال الأخير بقطر .
فالتحقيق في مواقف أعضاء المجلس الوطني، يظهر انقساما حادًا بين تيارين ، تيار المنصوري والذي يريد الحفاظ على ما تبقى من مكاسب الحزب ويرى أن دخول لقجع سيكون بمثابة إقصاء للشرعية التنظيمية. هذا التيار يراهن على التحكم في آليات التصويت داخل المجلس الوطني خصوصًا مع نفوذ المنصوري القوي في بعض الجهات.
والتيار المتحمس إلى التغيير يرى أن الحزب احترق شعبيًا ،خصوصًا في الشمال والجنوب والشرق، بسبب الأداء السيء لوهبي، وفشل القيادة الثلاثية في احتواء الغضب الداخلي. هؤلاء يراهنون على لقجع كـقوة جذب انتخابية تعيد بناء صورة الحزب إعلاميًا وتنظيميًا.
تشير مؤشرات ميدانية إلى تراجع حاد في شعبية الحزب، خاصة في المناطق التي كانت تعتبر خزانه الانتخابي. فبعد سنوات من تقديم نفسه كحزب بديل لحزب العدالة والتنمية، أصبح البام، وفق تعبير أحد مناضليه ظلًا باهتًا لصراعات شخصية غير منتجة بحين اصبح الحزب لا ينظم مؤتمرات جماهيرية، وغائب تمامًا عن النقاشات الوطنية الكبرى علاوة على إقصاء ومحاربة كل المناضلين الذين يختلفون مع سياسة القيادة .
الأسوأ أن لرسائل الداخليةالتي يتبادلها أعضاء المجلس الوطني تظهر درجة غير مسبوقة من فقدان الثقة بين القواعد والقيادة. يتحدث البعض عن تحكم جهات غير منتخبة في قرارات الحزب، بينما يشتكي آخرون من هيمنة الأعيان على المناصب ،دون إفساح المجال للكفاءات.
الجواب ليس بسيطًا. فوزي لقجع قد يمنح الحزب دفعة جديدة، لكنه أيضًا يحمل معه خطر استنساخ نفس أخطاء الماضي إذا ما تم فرضه من فوق ، دون عملية ديمقراطية حقيقية. كما أن نجاحه في تدبير المالية والرياضة لا يعني بالضرورة نجاحه في إعادة بناء حزب سياسي مأزوم.
لكن ما لا جدال فيه هو أن حزب الأصالة والمعاصرة يقف اليوم أمام لحظة مفصلية ،إما أن يعيد هيكلة نفسه وفق قواعد واضحة وقيادة قادرة على الإنصات والتجديد، أو أن يسير نحو تفكك تدريجي قد يحوله في الانتخابات القادمة إلى مجرد أداة لتكميل المشهد السياسي لا لاعبًا فيه.



