
صراع التيارات في آسا الزاك: هل يسقط التامك في فخ السلطة المطلقة؟
انفابريس :متابعة// المحجوب هندا
تشهد الساحة السياسية بإقليم آسا الزاك حالة من الغليان غير المسبوق وسط سلسلة من التطورات المتلاحقة التي أعادت ترتيب الأوراق وطرحت أسئلة جادة حول مستقبل التيارات التقليدية، وعلى رأسها تيار رشيد التامك أحد أبرز الوجوه المتحكمة في القرار المحلي لسنوات ، عزل رئيس جماعة تصدعات داخلية، صعود معارضين جدد… كلها أحداث ترسم مشهدا سياسيا جديدا قد لا يرحم أحدا.

أحدث شرارات هذا الصراع كانت في جماعة التويزكي، حيث فتح باب التأويل على مصراعيه بعد العزل المفاجئ لرئيس الجماعة السيد الحضرمي بنگا. فبين من يراه نتيجة لخرق قانوني أو إداري، ومن يعتبره تصفية حسابات سياسية يبرز اسم رشيد التامكرئيس المجلس الإقليمي بوصفه المتهم الأول في نظر خصومه خاصة بعد التسريع غير المعتاد في مسطرة العزل.
ليأتي رد فعل التامك سريعا ايضا ، فقد سارع إلى عقد اجتماع موسع جمع رؤساء جماعات الإقليم ممثلي الغرف المهنية وبرلمانيين في محاولة لرص الصفوف وتأكيد براءته من الاتهامات، مستعينا بخطاب الوحدة القبلية ونبذ الصراع الداخلي ،وبحضور الوالي بنگا شقيق الرئيس المعزول أضفى على الاجتماع بعدا رمزيا لكنه لم يفلح في تبديد الشكوك خاصة مع الغياب المثير للحضرمي بنگا ما فتح باب التأويل من جديد.

فهل كان الاجتماع مبادرة صادقة لإخماد فتيل الأزمة ،أم مجرد محاولة التفاف على سخط داخلي يتزايد؟ الإجابة عن هذا السؤال مرهونة بقراءة أعمق للتوازنات السياسية الجديدة في الإقليم.
الاسم الذي بات يفرض نفسه بقوة في المعادلة السياسية هو حسن حريش المنتمي حديثا لحزب التجمع الوطني للأحرار ،بعد تجربة سابقة في حزب العدالة والتنمية. تحركات حريش وخصوصا هجماته الإعلامية العنيفة ضد رشيد التامك، واتهاماته المتكررة له بسوء التسيير داخل المجلس الإقليمي وكذلك وقوفه مع تنسيقية ارض ايتوسى خط احمر ، جعلت منه خصما يحسب له ألف حساب، حتى من قبل بعض الجهات الرسمية.
قوة حريش لا تأتي فقط من خطابه، بل من تحركاته الانتخابية الذكية لكسب جماعات قروية وتعزيز حضوره في الساحة وبناء تحالفات محلية بدأت تحدث شرخا في هيمنة الثنائية التاريخية بين حزب الأصالة والمعاصرة (اليام) والاتحاد الاشتراكي، التي لطالما كانت الضامن الأول لاستقرار التامك في موقعه.
تتعدد الجبهات التي يواجهها التامك، فإلى جانب حريش، يعيش صدامات مع شخصيات مقربة منه سابقًا منها نائبه الأول في المجلس الإقليمي الذي تم عزله هو الآخر، ونزاعه المستمر مع البرلماني ليكم، بعد رفض هذا الأخير التخلي عن مقعده في الجهة ما يضعف التماسك الداخلي لتياره السياسي ويكشف عن تصدعات عميقة بدأت تظهر إلى العلن.
أمام هذا المشهد المعقد، يبدو أن المعركة المقبلة لن تكون فقط انتخابية بل بنيوية بالأساس ،معركة بين مشروعين الأول يسعى إلى الحفاظ على التحكم التقليدي في القرار المحلي والثاني يتغذى على خطاب التغيير ومحاربة ما يسميه بـالفساد المؤسساتي.
التحدي الحقيقي الذي يواجهه التامك اليوم لا يتعلق فقط بخصومه، بل أيضا بتآكل الشرعية السياسية داخل تياره في ظل تفكك التحالفات التاريخية وتصاعد منسوب الوعي السياسي لدى الساكنة المحلية.
إن إقليم آسا الزاك الذي ظل لفترة طويلة يدور في فلك أسماء محددة يبدو مقبلًا على مرحلة سياسية مختلفة قد تعيد رسم خريطته الانتخابية والإدارية بشكل جذري. فهل يصمد التامك أمام عواصف التغيير، أم أن سقوط أولى قطع الدومينو يعني بداية النهاية لمرحلة سياسية كاملة؟



