
علاقة ملك وشعب: محبة تتجاوز البروتوكول نُقبّل يده احترامًا… ويُقبّل رؤوسنا تواضعًا
أنفابريس // بقلم / عبد الرحمان بوعبدلي
منذ قرون خلت، وفي تواصل تاريخي فريد، تميزت العلاقة بين الملكية المغربية وشعبها بطابع إنساني وروحي لا يشبه ما هو مألوف في باقي دول العالم. علاقة لا تقوم فقط على سلطة الحكم، بل على البيعة والولاء والتقدير المتبادل، حيث يقبّل المواطن يد الملك محمد السادس رمزًا للطاعة والاحترام، فيما يردّ العاهل المغربي بتقبيل رؤوس المواطنين، في مشهد نادر تختلط فيه السلطة بالأبوة، والهيبة بالتواضع.
هي معادلة مغربية خالصة، لا يمكن فهمها خارج سياقها الحضاري والثقافي العميق. فالملك في المغرب ليس فقط رئيس دولة، بل أمير المؤمنين، وضامن وحدة البلاد واستقرارها، ومرجعية روحية وسياسية في آنٍ واحد. ومن هنا، تنبع رمزية هذه العلاقة التي لا تقوم على الخوف أو الإكراه، بل على المحبة، والاعتراف المتبادل، والانتماء المشترك لتاريخ ومصير واحد.

منذ اعتلائه العرش، رسّخ الملك محمد السادس صورة “ملك القرب”، بزياراته الميدانية المتكررة، وحرصه على الإنصات للمواطنين، خاصة الفئات الهشة والمهمشة. لا يتردد في الانحناء لتقبيل رأس مسن، أو مسح دمعة يتيم، أو حمل طفل في ذراعيه. مواقف إنسانية صادقة تحوّلت إلى جسور وجدانية بين الملك وشعبه، تترسّخ أكثر مع مرور السنوات، وتتجاوز الطقوس الرسمية إلى عمق الوجدان الشعبي.
وقد لا يدرك البعض خارج المغرب دلالة هذه المظاهر، فيقرؤونها بمنظورٍ سطحيٍ أو تقليدي، دون أن يلمسوا حقيقة الأمان الرمزي الذي يمثله الملك لشعبه، والاحترام الطوعي الذي يُكنّه له المواطن المغربي، في ظل استمرارية مؤسسة عريقة حافظت على هوية الوطن، وسط عواصف التغيير التي عصفت بكثير من الدول.
ليست عبارة “عاش الملك” مجرد هتاف عابر، بل تعبير عن تمسك جماعي بوحدة الوطن ورمزيته العليا. في كل الأزمات والمراحل الحاسمة، كان الشعب المغربي، بكل أطيافه، يُجدد بيعته لملك البلاد، قناعة لا مجاملة، ووفاءً لا اضطرارًا.

في المغرب، العلاقة بين الملك والمواطن ليست علاقة سلطة ومحكوم، بل علاقة أسرة ووطن. نُقبّل يد ملكنا طوعًا، ويُقبّل رؤوسنا حبًا. وهذه العلاقة، مهما حاول البعض تفسيرها بمنطق السياسة وحدها، لن يفهمها إلا من عاش في حضن هذا الوطن، ومن تشرّب معنى “الله، الوطن، الملك”.



