عين على العالم

بين التصعيد والتهدئة: طهران تراهن على الدبلوماسية لإنقاذ الاتفاق النووي

أنفابريس //

في تطور دبلوماسي لافت، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن إيران وجهت رسائل عاجلة إلى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، تطالب فيها بوقف التصعيد العسكري في المنطقة، وتعرض استئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي، وسط تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار الضربات الجوية المتبادلة.

نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية غربية قولها إن طهران استخدمت عدة وسطاء، من بينهم مسؤولون أوروبيون ودول إقليمية، لإيصال رسائلها إلى واشنطن وتل أبيب. تضمنت هذه الرسائل دعوة مباشرة إلى وقف الهجمات، خصوصًا تلك التي تستهدف مواقع مرتبطة بإيران في سوريا والعراق.

وطالبت إيران، بحسب التقرير، بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية كشرط أساسي للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية، التي توقفت منذ أشهر، مشيرة إلى أن استمرار التوترات سيقوّض أي فرصة لتسوية سلمية.

قال مسؤولون إيرانيون للوسطاء إن إيران لا تزال مستعدة للعودة إلى الالتزام ببنود الاتفاق النووي لعام 2015، إذا تم تقديم ضمانات بعدم التصعيد، وتخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على الاقتصاد الإيراني.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب التدهور الاقتصادي، وأخرى خارجية على خلفية دعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، من بينها حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

في واشنطن، لم يصدر موقف رسمي فوري من إدارة الرئيس جو بايدن بشأن العرض الإيراني، إلا أن مصادر أميركية مطلعة أكدت للصحيفة أن “الرسائل الإيرانية قيد الدراسة”، وأن واشنطن لا تستبعد العودة إلى المسار التفاوضي، لكنها تشترط أولاً “وقف التصرفات المزعزعة للاستقرار” من جانب طهران ووكلائها في المنطقة.

من جهتها، رحّبت عدة عواصم أوروبية، بينها برلين وباريس، بما وصفته بـ”الانفتاح الإيراني”، داعية جميع الأطراف إلى التهدئة والعمل على خلق مناخ إيجابي يسمح بعودة المفاوضات، وتجنب المزيد من التدهور الأمني في المنطقة.

يرى مراقبون أن رسائل إيران الأخيرة تعكس تحولًا تكتيكيًا في موقفها السياسي، مدفوعًا بمخاوف من مواجهة شاملة في المنطقة قد تكون مكلفة عسكريًا واقتصاديًا. كما أن اقتراب الانتخابات الأميركية يضيف بعدًا جديدًا للملف النووي، إذ تسعى طهران إلى اختبار جدية واشنطن قبل تغير محتمل في الإدارة أو سياستها الخارجية.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button