اقلام انفا بريس

بين دستور 2011 وواقع الإقصاء.. من يعرقل حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة؟

أنفابريس //

رغم أن العالم قطع أشواطًا كبيرة في التعامل مع قضايا الإعاقة من منظور حقوقي، يقوم على مبادئ الكرامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، لا يزال واقع الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب أسير مقاربة إحسانية تقليدية، تتعامل مع هذه الفئة من المواطنين كـ”موضوع للشفقة”، بدل الاعتراف بهم كمواطنين كاملي الحقوق.

ففي الوقت الذي صادق فيه المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة سنة 2009، وأدرج في دستور 2011 مقتضيات تضمن حقوقهم، يبقى التنزيل على أرض الواقع ضعيفًا ومشوّهًا، تغلب عليه المبادرات الموسمية والخطابات العاطفية، بدل السياسات العمومية الممنهجة.

الإعلام المغربي، من جهته، لم يخرج بعد من عباءة الصور النمطية. إذ ما زالت العديد من المنابر، خصوصًا خلال حملات التبرع (Téléthons)، تستغل معاناة الأشخاص في وضعية إعاقة بهدف إثارة تعاطف المشاهدين وذرف الدموع، دون أي وعي بخطورة هذا الخطاب الذي يُكرّس التمييز ويُرسّخ فكرة أن “المعاق محتاج دائمًا لصدقة”، بدل أن يُسائل الدولة والمجتمع عن الحق في الولوجيات، والتعليم، والعمل، والحياة المستقلة.

وما يزيد الطين بلة، أن مؤسسات الدولة نفسها، في كثير من الأحيان، تبدو وكأنها تفتقر لرؤية واضحة وشاملة في هذا المجال. فبين التشتت المؤسساتي، وغياب الإرادة السياسية الحقيقية، وسوء الفهم لطبيعة الإعاقة، تبقى السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة منقوصة، لا ترقى إلى انتظارات أزيد من مليوني مواطن مغربي يعيشون في وضعية إعاقة.

فأين هو تفعيل مبدأ “التمييز الإيجابي” الذي أقرّه الدستور؟ وأين هي خطط الإدماج الشامل التي تضمن لهؤلاء المواطنين العيش بكرامة؟ وأين هو دور الإعلام العمومي في تغيير الصور النمطية، وإبراز الكفاءات والطاقات، لا البكاء على المعاناة؟

المطلوب اليوم هو القطع النهائي مع المقاربة الإحسانية، والانتقال الفعلي نحو سياسات حقوقية شاملة، تُشرك الأشخاص في وضعية إعاقة أنفسهم في بلورة الحلول، بدل الاستمرار في الحديث باسمهم دونهم. كما أن النهوض بحقوق هذه الفئة لا يمكن أن يتحقق دون مساءلة حقيقية لمؤسسات الدولة، وتفعيل الآليات الرقابية، وضمان ولوجهم الفعلي لكل الحقوق المكفولة دستوريًا.

لقد حان الوقت لتجاوز الشعارات والالتزامات الورقية، والانخراط في فعل حقوقي حقيقي، لا يُقصي أحدًا، ويعترف بأن الإعاقة ليست في الجسد، بل في السياسات والنظرة المجتمعية.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button