
مهرجان السينما الأفريقية بخريبكة.. بين أضواء الفن وهموم الساكنة
أنفابريس // مصطفى قبلاني
في قلب مدينة خريبكة، انطلقت فعاليات مهرجان السينما الأفريقية، في دورته الجديدة التي تُعد منصة فنية بارزة تحتفي بالإبداع السينمائي القادم من مختلف أرجاء القارة السمراء. المهرجان، الذي يستقطب مخرجين وفنانين ونقادًا من دول أفريقية متعددة، يُعد فرصة ثمينة لتلاقي الثقافات واستكشاف قصص الشعوب الأفريقية عبر عدسة السينما.
وبينما تزينت شوارع المدينة بألوان الفن وعدسات الكاميرات، واحتضنت القاعات عروضًا لأفلام تلامس قضايا الهجرة، الهوية، والتحولات الاجتماعية، اصطدم هذا الزخم الثقافي بحقيقة يومية مؤلمة عاشها عدد من سكان المدينة: انقطاع المياه عن منازلهم، في تزامن غير محمود مع الحدث الفني.
هذا التباين بين وهج المهرجان ومعاناة المواطنين اليومية، أعاد إلى الواجهة تساؤلات ملحّة حول الأولويات في تدبير الشأن المحلي. فبينما يتابع الضيوف عروض الأفلام ويناقشون تجارب فنية رائدة، يكابد مواطنون في أحياء متعددة نقصًا حادًا في الماء الصالح للشرب، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وظروف مناخية صعبة.
ويطرح هذا الوضع إشكالًا جوهريًا: كيف يمكن للفعل الثقافي أن يكون جزءًا من الحياة اليومية للمواطن، لا حدثًا معزولًا عنها؟ وهل تستطيع الفعاليات الفنية الكبرى أن تؤدي دورًا في تسليط الضوء على قضايا اجتماعية ملحة، بدل أن تُغفلها؟
إن مهرجان السينما الأفريقية بخريبكة يحمل رسالة فنية نبيلة، لكنه في الوقت ذاته يمثل فرصة للدفع في اتجاه وعي جماعي شامل يربط بين الفن والتنمية، بين التعبير الجمالي وتحسين جودة العيش. من هنا، يُنتظر من المسؤولين المحليين أن ينصتوا لصوت المواطن، ويعملوا على إيجاد حلول مستدامة تضمن الخدمات الأساسية كالماء، إلى جانب دعمهم للحراك الثقافي.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نثمّن جهود القائمين على هذا المهرجان، الذين يسعون إلى ترسيخ صورة خريبكة كوجهة سينمائية أفريقية، وندعو في الوقت ذاته إلى أن يكون هذا الحدث الثقافي نقطة انطلاق لحوار صريح حول التحديات التنموية التي تواجه الساكنة. لأن الفن الحقيقي لا ينفصل عن نبض الحياة.



