
الهامش المنسي يحتج : سكان جبال الأطلس يستغيثون بالملك بعد خذلان الحكومات.
أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي
في أعالي جبال الأطلس، حيث تنحني الطبيعة أمام قسوة التضاريس، وتصارع الساكنة كل يومٍ للبقاء، خرجت دواوير آيت بوكماز في مسيرة احتجاجية، لا حبًّا في الأضواء، ولا سعياً وراء “البوز”، بل لأن الصمت أصبح خيانة، ولم يعد الصبر فضيلة في ظل سياسة الآذان الصماء التي مارستها الحكومات المتعاقبة.
تخرج ساكنة هذه الدواوير لأن الأمل هناك لا يُقتل دفعة واحدة، بل يُنزف ببطء، بقطّارة الإهمال، وقطّارة اللامبالاة، وقطّارة الوعود التي أطلقتها الأحزاب المتعاقبة منذ عقود ولم تتحقق. وعودٌ بالطرق، بالمدارس، بالمراكز الصحية، بالتنمية المتوازنة… كلها تبخرت، وكلها ظلت حبرًا على ورق البرامج الانتخابية.
القضية في آيت بوكماز ليست مجرد طريق غير معبّدة، ولا قنطرة على وشك الانهيار، ولا حتى مستوصف مغلق لا يفتح أبوابه إلا نادرًا. إنها قضية كرامة، وحق في العيش الكريم، وحق في الحلم داخل وطنٍ يُفترض أن يحتضن أبناءه دون تمييز بين من يسكنون الهامش ومن يعيشون في المركز.
المتظاهرون، نساءً ورجالًا، شبابًا وشيوخًا، رفعوا شعارات موجهة للملك، بعدما سئموا من انتظار مجيء مسؤولين لم يعودوا يسمعون إلا عند اقتراب الانتخابات. صيحاتهم لا تطالب بالمستحيل، بل بأبسط الحقوق: مستشفى يداوي، طريق لا تقطعها السيول، مدرسة لا يُضطر الأطفال لقطع الكيلومترات للوصول إليها.
هذا النداء إلى ملك البلاد هو صرخة من الهامش المغربي، الذي لا يزال يُحرم من ثمار التنمية. صرخة ضد الفقر، ضد العزلة، ضد التهميش، وضد سياسة الوعود الزائفة التي لطالما استخدمتها الأحزاب لشراء الوقت، على حساب كرامة المواطن.
فهل يستجيب صدى هذه الصرخة؟ وهل تتحول مطالب آيت بوكماز من حناجر صادحة في الجبال إلى قرارات فعلية على مكاتب المسؤولين؟
إلى أن يحدث ذلك، سيبقى سكان هذه الدواوير يقاومون… لا لأنهم لا يشعرون بالخذلان، بل لأنهم لم يعودوا يملكون ترف الاستسلام.



