اقلام انفا بريس

مغاربة العالم بين الواجبات، الأحلام… والتلاعبات.ودور جمعيات المجتمع المدني.

أنفابريس / أحمد مامون العلوي

تمثل العطلة الصيفية فترة عودة جماعية للمغاربة المقيمين بالخارج ،إلى بلدهم الأصلي. وتُعد هذه المرحلة الرمزية مناسبة للقيام بعدة خطوات: تسوية ملفات إدارية، الاعتناء بالممتلكات العائلية، والمشاركة في أنشطة ثقافية أو سياسية. لكن خلف هذه الدينامية الصيفية، تبرز حقيقة أقل إشراقاً: استغلال بعض المبادرات الجمعوية الانتهازية التي لا تراعي الاحتياجات الحقيقية للجالية.
موسم من الفعاليات، لكن لأي غاية؟

تستغل بعض الجمعيات عودة الجالية لتنظيم مهرجانات، منتديات أو ندوات يُفترض أنها موجهة نحو المغاربة المقيمين بالخارج. ظاهرياً، تهدف هذه الأنشطة إلى تعزيز الثقافة المغربية، تقوية الروابط مع الوطن الأم، أو إيصال صوت “مغاربة العالم”. لكن في الكواليس، لا تكون الدوافع دائماً بنفس النُبل.
فبعض هذه الجمعيات، التي يتم إنشاؤها في مناسبات معينة أو تُسير من طرف أشخاص بأجندات شخصية، تكثر من تنظيم الفعاليات بدون مضمون حقيقي. هدفها؟ الاستفادة من الدعم العمومي أو من دعم مؤسساتي لتبرير ميزانيات غير شفافة، دون تقديم خدمات حقيقية ومستدامة للجالية.
والنتيجة: تبديد مقنع للأموال العامة وفقدان ثقة الجالية في هذه المبادرات.

بالمقابل، هناك جمعيات أخرى أكثر تواضعاً ولكن أكثر التزاماً، تشتغل طوال السنة، وغالباً بإمكانيات محدودة أو بدون أي دعم مالي.
هذه الجمعيات ترافق المغاربة المقيمين بالخارج في مساراتهم الإدارية، تدافع عن حقوقهم وتقدم لهم الدعم الاجتماعي والقانوني الضروري.
وغالباً ما تكون هذه الجمعيات غائبة عن الساحة الصيفية، ليس لغياب الرغبة، بل لغياب الولوج إلى قنوات التمويل المحتكرة من طرف شبكات نفوذ قائمة.
ويُبرز التزامها الحقيقي الفرق الكبير بينها وبين بعض الفعاليات الموسمية ذات الطابع السياسي أو الشخصي.

غياب التمثيلية: ثغرة يستغلها الانتهازيون

من أبرز الإشكاليات، عدم وجود تمثيلية شرعية ومنظمة لمغاربة العالم داخل المؤسسات الرسمية للدولة. هذا الفراغ المؤسساتي يفتح الباب أمام بروز “شخصيات” تدعي تمثيل الجالية دون أي انتخاب أو تفويض.
هؤلاء “الممثلون” المؤقتون يستغلون هذا الغموض لتعزيز نفوذهم الشخصي، والحصول على تمويلات، والتواجد في صلب آليات الدولة، غالباً دون أية محاسبة. وفي الوقت نفسه، تظل القضايا الحقيقية للجالية – كالاندماج، التحويلات المالية، الحقوق الاجتماعية، وازدواجية الجنسية – خارج دائرة الاهتمام.

نداء لتفعيل الخطابات الملكية

لا يزال خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس ليوم 6 نونبر، والذي دعا فيه إلى تعزيز مكانة “مغاربة العالم” وتقوية الروابط معهم، بعيداً عن الترجمة العملية في السياسات الحكومية. فالنوايا واضحة: اعتبار الجالية ثروة وطنية، لا فقط مصدر تحويلات مالية أو وسيلة عروض فولكلورية.
وقد حان الوقت لتتولى المؤسسات المغربية هذه القضية بجدية. يجب إحصاء الجمعيات الجادة، ضمان شفافية التمويلات، وإرساء تمثيلية حقيقية للجالية داخل الهيئات التقريرية. من دون ذلك، ستظل العطلة الصيفية مسرحاً للعب مزدوج بين التظاهر بالالتزام وخدمة المصالح الشخصية.
المغاربة المقيمون بالخارج يستحقون أكثر من فعاليات موسمية تُنظم لصالح قلة قليلة. إنهم في حاجة إلى اعتراف مؤسساتي، دعم دائم، وسياسة مندمجة وشاملة. فقط بهذه الشروط يمكن أن تتحول الخطابات إلى أفعال تخدم الصالح العام..

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button