
“فهم تسطى”: غرامة لإطعام الحيوانات وأطفال الشوارع والمختلون عقليا بلا مأوى.
أنفا بريس / عبد الرحمان بوعبدلي
أثار تداول أنباء عن قانون جديد يجرّم إطعام الكلاب والقطط في الشارع العام جدلاً واسعًا في المغرب، في وقت لا تزال فيه قضايا كبرى، كأطفال الشوارع، والتشرد، والأمراض النفسية، تنتظر تحرّكًا جادًا من الحكومة.
القرار الذي لم يُعلن عنه رسميًا بعد وُصف من طرف عدد من النشطاء بـ”غير الإنساني” و”انحراف في ترتيب الأولويات”، متسائلين: هل أصبح الحيوان أكثر أهمية من الإنسان في نظر الحكومة؟
في شوارع كبريات المدن المغربية، تنتشر مشاهد مؤلمة لأطفال في عمر الزهور يفترشون الأرصفة، ويكابدون يوميًا ظروفًا قاسية دون مأوى أو حماية قانونية فعالة. أرقام غير رسمية تتحدث عن آلاف الأطفال المشردين، يعيشون دون تعليم أو رعاية صحية، معرضين لكل أنواع الاستغلال.
“نرى الحكومة تفكر في تنظيم إطعام الحيوانات، لكنها تغض الطرف عن مآسي هؤلاء الأطفال والقاصرات الحوامل والعجزة والمتسولون”، يقول أحد النشطاء الحقوقيين بالدار البيضاء. ويضيف: “نحن لسنا ضد رعاية الحيوان، لكن ترتيب الأولويات ضرورة ملحة”.
جانب آخر من معاناة الشارع المغربي يخص فئة المرضى النفسيين، الذين يُهملون لسنوات دون علاج أو متابعة، ويُتركون عرضة للبرد والجوع والعنف، ما يفاقم من وضعهم الصحي والنفسي، ويزيد من المخاطر الاجتماعية.
الأسئلة التي تطرحها شريحة واسعة من المغاربة لا تقتصر فقط على رفض الغرامات الخاصة بإطعام الحيوانات، بل تتعداها إلى مطالب واضحة: أين هي السياسات العمومية لإيواء المشردين؟ متى نرى قانونًا يحمي الأطفال المتخلى عنهم في الشوارع؟ لماذا لا يُفعّل مشروع حماية المرضى النفسيين الذين يعيشون في العراء؟
قد يكون تنظيم الفضاء العمومي أمرًا مهمًا، لكن تهميش الفئات الأكثر هشاشة، مقابل تسليط الضوء على قضايا ثانوية، يجعل كثيرين يتساءلون: هل نحن أمام حكومة بأذان صماء وعيون عمياء؟
الرعاية بالحيوان سلوك حضاري لا جدال فيه، لكن العدالة الاجتماعية تقتضي أن تبدأ العناية بالإنسان أولاً، وخصوصًا من لا صوت لهم. إلى أن يحدث ذلك، ستبقى العبارة الشعبية “فهم تسطى” الأكثر تعبيرًا عن مشاعر الاستغراب والخذلان التي يشعر بها الكثير من المغاربة اليوم.



