اقلام انفا بريس

أي برلمان نريد

أنفا بريس // بقلم إبراهيم الدمسيري.

باحث في العلوم القانونية والسياسية وفاعل سياسي

انتشر في الآونة الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن وزارة الداخلية قد تسقط شرط شهادة البكالوريا للترشح لمقعد برلماني. والسؤال الجوهري هنا: ما الفرق؟ وماذا سيتغير؟ وما القيمة المضافة لحاملي شهادة البكالوريا إذا كانت الغاية بروتوكولية فقط، بأن المجلس البرلماني لا يضم سوى المتمدرسين؟
الحقيقة أن الوضع سيظل كما هو، لأن شهادة البكالوريا ليست سوى وثيقة تثبت أن صاحبها مؤهل لمتابعة دراسته في التعليم العالي، وليست دليلاً على كفاءة علمية ومعرفية عالية تؤهله لتمثيل الأمة والتصويت على القوانين والنظر في مشروعيتها وضمان مستقبلها.
إحصائيات الانتخابات الأخيرة أظهرت أن 109 من البرلمانيين يتوفرون على شهادة البكالوريا، أي أكثر من عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب المتصدر للانتخابات. وهذا يثبت أن النهوض بالعمل السياسي في المغرب لن يتحقق بمعيار شهادة البكالوريا وحده، بل بوجود كفاءات حقيقية، كلٌّ في مجاله وتخصصه، تشتغل وفق تكوينها، وأن يكون البرلماني ملماً بالقوانين ودارساً لها. فالبرلماني ليس مجرد رقم للتصويت على قرارات وقوانين تملى عليه، بل هو صوت لمعاناة الشعب الذي منحه ثقته.
هذا الدور لا يمكن أن يقوم به إلا خريجو الجامعات المغربية التي تنتج الكفاءات، إذا ما أردنا إصلاحاً حقيقياً وعملًا جدياً لصالح الوطن والمواطن. ولن يتحقق ذلك إلا بتعاون وزارة الداخلية، عبر اعتماد شهادة من التعليم العالي كشرط للترشح في الانتخابات، والأحزاب السياسية التي تتحمل مسؤولية كبرى في تزكية أشخاص يفتقرون للكفاءة والنجاعة، بدافع البحث عن الأصوات فقط. كما أن الشعب مطالب بدوره بأن يكون واعياً، ويعرف لمن يمنح صوته بحرية، بعيداً عن كل أشكال الإغراء.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى