صحة

مستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي… عندما يصبح الإهمال سياسة رسمية”

أنفا بريس //

في الوقت الذي ترفع فيه الشعارات حول مجانية العلاج وكرامة المواطن داخل المنظومة الصحية الوطنية، يعيش عدد كبير من المواطنين البسطاء يوميًا معاناة مريرة داخل بعض المستشفيات العمومية، وعلى رأسها مستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي – الدار البيضاء، حيث تتحول أبواب المستعجلات إلى جدران صماء، وتُستبدل لغة الإنسانية ببيروقراطية قاتلة وإهمال ممنهج.

في شهادة صادمة حصلت عليها الجريدة” أنفا بريس”، يروي أحد المواطنين ما تعرض له من تلاعب عند محاولته الاستفادة من مجانية العلاج، التي من المفترض أن يُكفلها له نظام التغطية الصحية “AMO”. يقول المواطن: “عند وصولي للمستشفى قصد الاستشفاء، قوبلت من طرف حارس الأمن الخاص الذي أخبرني أن نظام المجانية غير مفعل، وعليّ دفع 60 درهمًا للدخول، وإلا فلن يُسمح لي بالدخول إلى الطبيب”.

المأساة لم تتوقف عند بوابة مستشفى محمد الخامس، بل تفاقمت حين تم توجيه الحالة – وهي امرأة تنزف – إلى مستشفى ابن رشد، حيث طُلب مرة أخرى دفع 60 درهمًا للكشف، دون أي اعتبار للوضع الصحي الطارئ. وبعد الانتظار، كانت الصدمة الكبرى: “الطبيب لم يقم حتى بفحص الحالة، بل قال يجب أن تعودوا إلى مستشفى محمد الخامس، فهو المختص باستقبال هذه الحالة”، يضيف المواطن.

وإذا كان المواطن يحلم برؤية سيارة إسعاف تنقله بسرعة للحفاظ على حياة قريبه، فواقع الأمر شيء آخر. حيث يقال له صراحة: “إن أردت سيارة إسعاف فعليك دفع 600 درهم، أو نرسل لك سيارة خاصة ‘أندريف’!”. هنا، تُطرح علامات استفهام كبيرة حول دور المرافق الصحية العمومية ومدى احترامها لأدنى شروط التدخل الإنساني.

حين قرر المواطن التوجه إلى المسؤول الأول عن المستشفى، قيل له إن “المندوب غير موجود”، وكأن البحث عن مسؤولية هو خطيئة في عرف بعض الإدارات. وعندما ارتفعت الأصوات تنديدًا بما حدث، لم يكن الرد سوى تدخل رجال الأمن لتحرير محضر حول “الإهانة” بدل التحقيق في وقائع الإهمال وغياب الرعاية.

القصص اليومية التي تشهدها مستشفياتنا، خاصة مستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي، لم تعد مجرد حوادث فردية معزولة، بل هي مؤشرات على خلل بنيوي خطير داخل المنظومة الصحية، حيث يدفع المواطن ثمن الإهمال وسوء التسيير، في الوقت الذي تتغنى فيه التقارير الرسمية بمشاريع الإصلاح والتحسين.:

هل بات حق المواطن في العلاج المجاني والمستعجل رهين مزاج الحراس والممرضين؟ أين هي المحاسبة؟ وأين صوت المسؤولين؟ في الوقت الذي تُنزف فيه كرامة المواطن داخل المستشفيات كما تنزف أجساد المرضى، يبقى السؤال الأهم: من يُنقذ صحة المغاربة من جرح اسمه “اللامبالاة”؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى