
ممر سفلي جديد في خريبكة… مشروع تنموي أم خطر يهدد ذوي الاحتياجات الخاصة؟
أنفابريس /أبو انس /خريبكة
في الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون، وخصوصًا ذوو الاحتياجات الخاصة، أن تُبنى المرافق العمومية وفق معايير الولوجيات والسلامة، تفاجأ سكان مدينة خريبكة ببناء ممر سفلي جديد لا يراعي أبسط شروط الولوج الآمن لهذه الفئة. مشروع يُفترض أنه جاء لتيسير التنقل وحماية الأرواح، تحوّل في نظر كثيرين إلى تهديد مباشر للسلامة الجسدية والنفسية لأكثر الفئات هشاشة.
غياب المصاعد الخاصة أو المنحدرات المؤهلة، السلالم الحادة، ضيق المساحات، وانعدام الإشارات التوجيهية البصرية والسمعية… كلها مؤشرات تُظهر أن تصميم هذا الممر لم يضع في حسبانه حاجيات الأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية أو بصرية. فهل يُعقل أن تُبنى مثل هذه المنشآت في سنة 2025 خارج إطار القوانين الوطنية والمعايير الدولية المتعلقة بالولوجيات؟
ما يثير القلق أكثر هو صمت الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الجماعي، عن هذا الخلل البنيوي الخطير. كيف يُعقل أن يُصرف المال العام على مشروع لا يحترم كرامة الإنسان، بل يدفعه إلى المغامرة بحياته؟ هل نحن بصدد إنجازات تُحسب في عدد الأمتار والإسمنت، أم أن القيمة الحقيقية تقاس بمدى خدمة المواطن وحمايته؟
ذوو الاحتياجات الخاصة لا يطلبون امتيازات، بل فقط أن يُؤخذوا بعين الاعتبار في التخطيط، في التنفيذ، وفي التتبع. هذا الممر – وهو في بدايته – يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المدينة بسياسة الإدماج والمساواة. ومتى ما فشل هذا المشروع في توفير شروط السلامة والكرامة، فإن فشله لن يكون تقنيًا فقط، بل أخلاقيًا وإنسانيًا أيضًا.
لقد حان الوقت لتصحيح المسار، قبل أن يتحول هذا المشروع من فرصة للتنمية إلى وصمة عار في جبين التخطيط المحلي. فذوو الاحتياجات الخاصة لا يمكنهم الانتظار أكثر، ولا يجوز أن يكونوا دائمًا أول من يُقصى وآخر من يُؤخذ بعين الاعتبار.



