
الدارالبيضاء : المحج الملكي… مشروع يشيخ في سباته فهل تتقمص ارميلي دور عمدة باريس؟
أنفابريس/بقلم : ذ / عبدالرحمان العبداوي
منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، قدم مشروع المحج الملكي كواجهة حضرية ستغير وجه الدار البيضاء، تربط مسجد الحسن الثاني بقلب المدينة وتمنحها “شانزليزيه” خاصا بها. لكن بعد مرور أكثر من خمسة وثلاثين عاما، ما تحقق لا يتجاوز أطلالا عمرانية وأموالا تبخرت في دهاليز التدبير، لتتحول الوعود الكبرى إلى نكتة حضرية يتندر بها البيضاويون.
فالمشروع ابتلع الملايير منذ التسعينيات عبر شركات وصناديق متعددة، أبرزها “صوناداك” التي ظلت تستهلك الميزانيات دون أن تحرك الورش قيد أنملة. أما مدينة النسيم التي كانت جزءا من المخطط فغدت بدورها مدينة أشباح تكشف حجم الارتباك وسوء الحكامة. ورغم كل ذلك، لا يزال الورش حاضرا في الخطابات والمخططات كما لو أنه مشروع ينتظر فقط توقيع مقاولة للبداية، بينما الحقيقة أنه غارق في تراكمات معقدة من الفشل والصراعات.
ومع اقتراب مونديال 2030 عاد النقاش حول إحياء المشروع بقرار من السيد الوالي ودورة استثنائية لمجلس المدينة، وكأن الزمن توقف ليستأنف الورش من نقطة الصفر. غير أن السؤال الجوهري يظل قائما: هل نحن أمام إصلاح جذري يعيد الثقة، أم مجرد عملية تجميلية استعجالية لإرضاء الرأي العام؟
إلى جانب ذلك، يطرح المحج الملكي إشكالا دستوريا يتمثل في هيمنة اللغة الفرنسية على الوثائق الرسمية، في خرق واضح للفصل الخامس من دستور 2011 الذي أقر رسمية العربية والأمازيغية. الأمر لا يتعلق بتفصيل شكلي، بل بمسألة مشروعية وسيادة، إذ كيف يمكن لمجالس منتخبة أن تناقش مشاريع كبرى بلغات أجنبية تقصي جزءا من أعضائها وساكنتها؟
بين وعود متكررة، وأموال متبخرة، ووثائق مكتوبة بلغة لا تعكس الدستور، يظل المحج الملكي شاهدا على فشل الحكامة المحلية. واليوم، يتندر سكان المدينة بسخرية مرة: هل ستنوب العمدة نبيلة ارميلي عن عمدة باريس في افتتاح “شانزليزيه” البيضاوي الذي لم يولد بعد؟



