
درك مجاط يطيح بمروج “ماء الحياة” داخل معمل سري بأحد دواوير الجماعة
أنفابريس //
في إطار الحملات الأمنية المتواصلة التي تباشرها مصالح الدرك الملكي بمجاط لمحاربة الجريمة بمختلف أشكالها وتجفيف منابعها، تمكنت عناصر الدرك الملكي، نهاية الأسبوع المنصرم، من توقيف شخص له سوابق تورطه في إعداد وترويج مادة “ماء الحياة” الممنوعة وكمية من الكيف وطابا، وذلك داخل معمل سري بأحد دواوير الجماعة.
وحسب مصادر محلية موثوقة، فإن العملية جاءت بعد تكثيف الدوريات الأمنية في الآونة الأخيرة وتعقب خيوط مرتبطة بأنشطة مشبوهة في المنطقة، حيث قادت التحريات الميدانية عناصر الدرك إلى أحد المخابئ الذي كان يستغله المشتبه فيه كمصنع تقليدي لتقطير هذه المادة الكحولية الخطيرة.
وخلال المداهمة المباغتة، جرى ضبط الموقوف في حالة تلبس وهو بصدد إعداد كميات جديدة من “ماء الحياة”، حيث تم العثور داخل المعمل السري على كمية مهمة جاهزة للترويج، إضافة إلى معدات وأدوات تستعمل في التقطير والتخزين.
العملية مكنت من توجيه ضربة قوية لشبكة ترويج هذه المادة السامة التي تشكل خطرا حقيقيا على الصحة العامة، خاصة في الوسط القروي حيث يسهل ترويجها في صفوف فئات اجتماعية
تعتبر مادة “ماء الحياة”، أو ما يعرف محليا بـ”الماحيا”، من أخطر المواد الكحولية المصنعة بطرق بدائية وعشوائية، إذ تحتوي على نسب مرتفعة من الكحول الميثيلي السام الذي يتسبب في أضرار صحية خطيرة تصل أحيانا إلى فقدان البصر والفشل الكلوي، بل والموت في بعض الحالات.
ورغم المجهودات الأمنية المبذولة، لا يزال انتشار هذه المادة يشكل تحديا حقيقيا في بعض المناطق القروية والهامشية، حيث يستغل المروجون ضعف المراقبة الجغرافية وصعوبة الولوج الأمني إلى بعض الدواوير النائية، فضلا عن الطلب المتزايد على هذه المادة الرخيصة مقارنة بالمشروبات الكحولية الأخرى.
ووفق معطيات غير رسمية، فقد سجلت عدة مستشفيات بالمغرب في السنوات الأخيرة حالات تسمم جماعي بسبب استهلاك “ماء الحياة”، بعضها انتهى بوفاة الضحايا أو إصابتهم بإعاقات دائمة، وهو ما يبرز خطورة هذه التجارة غير المشروعة على السلامة الصحية
وقد تم وضع المشتبه فيه تحت تدابير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد تعميق التحقيقات وكشف جميع الامتدادات المحتملة لهذا النشاط غير المشروع، بما في ذلك تحديد ممونين أو شركاء محتملين.
أكدت مصادر متطابقة أن مصالح الدرك الملكي بمجاط عازمة على مواصلة حملاتها الاستباقية ضد مروجي المواد الممنوعة، من خلال تعزيز المراقبة المستمرة بمحيط الدواوير المشبوهة، واعتماد مقاربة تشاركية مع مختلف الفاعلين المحليين، بما في ذلك السلطات الإدارية والمنتخبون والمجتمع المدني، من أجل محاصرة أوكار الجريمة والتصدي لكل أشكال الانحراف.
كما يرتقب أن يتم تفعيل دوريات ليلية منتظمة وتكثيف الحملات التوعوية الموجهة للشباب، إلى جانب إحداث آليات للتبليغ عن الأنشطة غير القانونية بشكل سري، ما من شأنه أن يسهل سرعة التدخل ونجاعة المعالجة.
وقد خلف التدخل الأمني ارتياحا واسعا في صفوف الساكنة المحلية، التي نوهت بالمجهودات المبذولة من طرف عناصر الدرك الملكي بمجاط في محاربة مظاهر الانحراف والجريمة وحماية الشباب من براثن المواد السامة.



