أخبار جهويةصحةمجتمع

أكادير تنتفض صحياً: هل تقارير المسؤولين تُخفي الحقيقة؟

أنفابريس  // عبد الرحمان بوعبدلي

في مشهد لم يعد غريبًا عن واقع المنظومة الصحية بالمغرب، تعالت أصوات الغضب من جديد بمدينة أكادير، بعد سلسلة من الشكايات والاحتجاجات على تدني الخدمات الصحية بمستشفى الحسن الثاني الجهوي. المشهد الذي يتكرر بصيغ مختلفة في جهات متعددة، يسلط الضوء على أزمة مركّبة، تتجاوز البُعد التقني أو البشري، لتلامس عمق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

المحتجون الذين احتشدوا أمام بوابات المستشفى لم يطالبوا بما هو فوق العادة، بل نادوا بأبسط حقوقهم: حق العلاج في ظروف تحفظ الكرامة، وحق الولوج إلى خدمات صحية دون عناء أو إذلال. لكن ما يثير القلق أكثر هو أن الوضع الذي وصفه كثيرون بـ”الكارثي”، لا ينعكس في التقارير الرسمية التي تُرفع إلى الجهات العليا، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مصداقية هذه المعطيات، ومدى واقعيتها.

في الوقت الذي تُصرّ فيه تقارير رسمية محلية على أن “الوضع تحت السيطرة” أو أن “المستشفى يشتغل ضمن الإمكانات المتاحة”، تكشف الوقائع اليومية عن صورة مغايرة تمامًا: أقسام طوارئ مكتظة، نقص في الأطر الطبية، أعطاب في التجهيزات، ومواعيد مؤجلة لأشهر وأعوام هذا التناقض يعيد النقاش إلى نقطة محورية: هل يعتمد المسؤولون المركزيون في تقييمهم للمنظومة الصحية على تقارير ميدانية دقيقة، أم على معطيات مفبركة أو مسيّسة قد تخدم مصالح ضيقة؟

إن استمرار الاعتماد على تقارير غير موضوعية قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات مبنية على تقديرات خاطئة، ما يكرّس الفجوة بين الواقع المُعاش والقرارات المركزية، ويُضعف جسور الثقة والتواصل بين الإدارة والمجتمع.

حينما يشعر المواطن أن صوته لا يُسمع، وأن معاناته لا تُترجم في السياسات العمومية، فإن الثقة في المؤسسات تتآكل. والمقلق في حالة المستشفيات المغربية، أن هذا التآكل بات ملموسًا، ويتجلّى في لجوء فئات عريضة من المواطنين إلى القطاع الخاص رغم كلفته الباهظة، أو إلى “الطب الشعبي” في بعض الحالات، هروبًا من واقع صحي مهترئ.

الأزمة الصحية في المغرب لم تعد مسألة تقنية أو ظرفية، بل باتت تمسّ جوهر العلاقة بين الدولة والمواطن. ولا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي دون إعادة النظر في آليات المراقبة والتقييم، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشجيع التقارير الميدانية المستقلة والنزيهة.

فهل تكون صرخة ساكنة أكادير بداية لانعطافة جديدة؟ وهل يُدرك صُنّاع القرار أن الإصلاح يبدأ بالاعتراف بالمشكل، لا بتغطيته؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى