
أنفابريس //
أسدلت محكمة الاستئناف بالجديدة، مؤخرًا، الستار على واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي هزت الرأي العام المحلي والوطني،والمتعلقة بتكوين عصابة إجرامية مكوّنة من أربعة أشخاص،بينهم فتاة،تورطوا في اختطاف امرأة مسنّة تبلغ من العمر 75 سنة،في محاولة للاستيلاء على مبلغ مالي يناهز 20 مليون سنتيم.
ووفق مصادر مطلعة فإن تفاصيل القضية تعود إلى معلومات دقيقة قدمها ابن شقيق الضحية لأفراد العصابة، مكنتهم من تخطيط عملية الاستهداف بدقة، مستغلين ظروف الضحية الاجتماعية، خصوصًا كونها تعيش وحيدة بمنطقة سيدي بنور.
وفي ليلة تنفيذ الجريمة، عمد الجناة إلى كراء سيارة من نوع “داسيا” لملاحقة الضحية، بعد فشل محاولتهم الأولى في اقتحام منزلها. وما إن غادرت هذه الأخيرة نحو حمام شعبي، حتى تم تعقبها واختطافها بالقوة، حيث وثّقت كاميرات المراقبة تفاصيل الاعتداء، الذي شمل إجبار الضحية على الصعود إلى السيارة، وتكميم فمها بشريط لاصق، تحت تهديد السلاح الأبيض، قبل أن يتم الاستيلاء على مفاتيح منزلها.
وبعد ثلاث جلسات استماع ومرافعات، اقتنع قضاة المحكمة بالأدلة والاعترافات، ليصدر الحكم بـ:
8 سنوات من السجن النافذ في حق الفتاة المتهمة وشريكيها.
سنتين من السجن النافذ لابن شقيق الضحية، الذي لعب دورًا محوريًا في التخطيط للجريمة.
التحقيقات الأمنية كشفت عن تفاصيل دقيقة لسيناريو الجريمة، حيث تم توقيف المتهمة الرئيسية بحي الصفاء بالجديدة، والتي سرعان ما اعترفت بهوية باقي المشاركين، ما أتاح لعناصر الأمن إلقاء القبض على شركائها في أولاد أفرج. كما تم اعتقال ابن شقيق الضحية بمحطة القطار بالقنيطرة، في عملية أمنية منسقة، شاركت فيها مصالح مديرية مراقبة التراب الوطني.
وخلال التحقيق، اعترف المتورطون بأن الدافع الأساسي وراء الجريمة كان محاولة جمع المال لتمويل رحلة هجرة سرية نحو أوروبا. إذ كانت المتهمة تسعى إلى الالتحاق بوالدتها المقيمة في إسبانيا ووالدها الذي يعيش في إيطاليا، وهو الحلم ذاته الذي راود أحد شركائها. غير أن المخطط انهار بالكامل، بعد فشلهم في العثور على المبلغ المالي المزعوم، لتتحول أحلامهم إلى كابوس قضائي خلف القضبان.
وبهذا الحكم، تكون العدالة قد أسدلت الستار على ملف جنائي مثير للجدل، شكّل مادة دسمة للمتابعة الإعلامية، وأعاد إلى الواجهة مخاطر الانسياق وراء أوهام الثراء السريع والهجرة غير النظامية، لا سيما في صفوف الشباب، وما قد يقود إليه من انزلاقات إجرامية خطيرة تُفضي إلى تدمير المستقبل الشخصي والأسري للمتورطين.



