
الدكاكين الحزبية” تغلق أبوابها… والمواطن المغربي يُترك وحيدًا في مواجهة الواقع
أنفابريس // عبدالرحمان بوعبدلي
في وقت تتصاعد فيه التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المواطنين المغاربة، يبدو أن معظم الأحزاب السياسية قد اختارت الانزواء وراء مكاتبها المغلقة، تاركة المواطن وجهاً لوجه مع السلطة العمومية، ومعاناة يومية تتعلق بالصحة والتعليم والبطالة وغلاء المعيشة.
المشهد السياسي الوطني بات يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الأحزاب التي ما فتئت تُطلق الوعود الرنانة خلال الحملات الانتخابية، لكنها سرعان ما تتوارى عن الأنظار فور انتهاء الاقتراع وتشكيل التحالفات. أين ذهبت الوعود التي وُزعت بسخاء على المواطنين؟ أين برامج التطبيب المجاني؟ وأين الالتزامات بتحسين جودة التعليم؟ وماذا عن الخطابات التي بشّرت بخلق مناصب الشغل ومحاربة البطالة؟
الواقع يقول إن أغلب هذه الشعارات كانت مجرد أدوات انتخابية لاصطياد الأصوات، في وقت لا تزال فيه فئات واسعة من المجتمع المغربي تُكابد من أجل الولوج إلى خدمات صحية وتعليمية لائقة، فضلاً عن اتساع دائرة البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.
غياب قنوات التواصل الجاد بين المواطن وممثليه المفترضين في الأحزاب يزيد من حدة الإحباط وانعدام الثقة في العمل السياسي. كما أن تحميل السلطة العمومية وحدها مسؤولية تدبير الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، في غياب بدائل سياسية حقيقية، يعمق من الفجوة بين الشعب والمؤسسات.
إن استعادة ثقة المواطن في العملية السياسية يمر حتماً عبر إعادة الاعتبار لدور الأحزاب، لا فقط كمكونات انتخابية موسمية، بل كقوى حقيقية تشتغل ميدانياً، وتدافع عن انشغالات المواطن اليومية، وتقدم حلولاً واقعية بدل الاكتفاء بالشعارات.



