
“بين المشاركة والمقاطعة… المواطن في قلب المعادلة السياسية”
أنفابريس //
لا تزال العلاقة بين المواطن والسياسة في المغرب، محكومة بسؤال كبير يتجدد مع كل استحقاق انتخابي أو محطة سياسية مهمة، هل نشارك أم نقاطع؟ سؤال تختلط فيه مشاعر الأمل وخيبات التجربة، وتتقاطع فيه المواقف بين من يرى في المشاركة وسيلة للتغيير، ومن يعتبر المقاطعة موقفًا احتجاجيًا مشروعًا.
أنصار المشاركة السياسية يرون أن التغيير لا يمكن أن يتم من خارج المؤسسات. فالانتخابات، والمجالس المنتخبة، ومختلف آليات التدبير السياسي، تمثل أدوات حقيقية، ولو كانت محدودة، للتأثير على القرار العمومي.
هؤلاء يعتبرون أن الانسحاب من الساحة لا يخدم سوى من يريد احتكارها، وأن المشاركة، حتى وإن كانت محبطة أحيانًا، تظل الخيار الأنسب لتقوية التجربة الديمقراطية، وفتح المجال أمام نخب جديدة ومحاسبة من أخلّوا بوعودهم.
في الجهة المقابلة، يرى المقاطعون أن الواقع السياسي لم يعد يُنتج نتائج تُقنع المواطن. فالتجارب المتتالية، حسب رأيهم، أظهرت أن صناديق الاقتراع كثيرًا ما تأتي بنفس الوجوه، وأن الإرادة الشعبية لا تُترجم دائمًا إلى قرارات تُحسّن معيش المواطن.
المقاطعة، بالنسبة لهم، ليست هروبًا من المسؤولية، بل تعبير احتجاجي سلمي ضد ما يعتبرونه “تزييفًا لإرادة الناس” أو استمرارًا في سياسات لا تخدم سوى فئات محدودة.
وسط هذا السجال، تبقى إشكالية الثقة هي الحلقة الأضعف في العلاقة بين المواطن والسياسة. فالمؤسسات تُتهم أحيانًا بالقصور، والأحزاب السياسية بفقدان المصداقية، ما يفرض اليوم أكثر من أي وقت مضى إعادة النظر في طرق الاشتغال السياسي، وتجديد النخب، ورفع منسوب الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالمشاركة لا تعني الصمت عن الخلل، والمقاطعة لا تعني الرفض المطلق للديمقراطية. وبين الخيارين، هناك مجال واسع للنقاش، والمهم أن يبقى المواطن حاضرًا في قلب المعادلة، سواء بالصوت أو بالموقف.



