
ذوو الاحتياجات الخاصة بالمغرب حقوق على الورق وواقع منسي.
أنفابريس //
رغم أن الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب تُقرّ بوضوح بحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الولوج إلى الخدمات الأساسية كالصحة، والتعليم، والنقل، والشغل والاندماج الاجتماعي، إلا أن الواقع يكشف عن فجوة عميقة بين النصوص القانونية والتطبيق على أرض الواقع.
فالفئة التي من المفترض أن تحظى بأولوية في الدعم والحماية، لا تزال تُعاني من تهميش ممنهج، لا فقط من طرف المؤسسات الحكومية، بل أحيانًا أيضًا من طرف جمعيات يُفترض أنها وُجدت للدفاع عن مصالحهم.هذه الجمعيات،التي تحصل على دعم مالي سخي من الدولة ومن جهات دولية مانحة، تُتهم من قبل العديد من دوو الاعاقة بأنها تحوّل هذه الموارد إلى مشاريع شكلية أو حملات موسمية، في حين يُترك المستفيدون الحقيقيون في مواجهة مصيرهم بأدوات بدائية، لا تتعدى “عكاكيز” أو “قفة رمضان”.
الأدهى من ذلك أن بعض هذه الجمعيات أصبحت تُوظف البعد الإنساني لقضايا الإعاقة في صراعات سياسية أو حزبية ضيقة، مما أفرغ العمل الجمعوي من جوهره، وحوّل معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة إلى وسيلة للربح أو التموقع.
في المقابل، يعيش آلاف الأشخاص في وضعية إعاقة داخل المغرب وهم يواجهون عراقيل بيروقراطية تبدأ عند انعدام التجهيزات والتسهيلات داخل المرافق العمومية، ووسائل النقل، والمؤسسات التعليمية.وتُطرح تساؤلات جدية حول جدوى كل تلك القوانين والاستراتيجيات الحكومية إذا كانت عاجزة عن تحقيق تغيير ملموس في حياة هذه الفئة.
وقد بلغ الإحباط ذروته حين خرج عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة للاحتجاج في إحدى محطات القطار، مطالبين بمجانية التنقل وهو حق تكفله عدد من الدول، منها فرنسا. إلا أن الرد الصادم الذي تلقوه من أحد المسؤولين محطة بالرباط قال أن “القطار ملك لفرنسا وليس للمغرب”، في تصريح يعكس حالة من التنصل من المسؤولية، ويطرح تساؤلات عميقة حول السيادة والعدالة الاجتماعية.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا تبقى مطالب هذه الفئة حبيسة رفوف الحكومات المتعاقبة؟ وأين هي المحاسبة والرقابة على صرف أموال الدعم المخصصة لهم؟
وهل يمكن الحديث عن تنمية أو عدالة اجتماعية في ظل استمرار هذا الإقصاء الصامت لأكثر فئات المجتمع هشاشة؟
ما لم تتحول هذه الحقوق من نصوص دستورية إلى ممارسات يومية ملموسة، وما لم تُربط المسؤولية بالمحاسبة، سيظل الحديث عن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة مجرد شعارات فضفاضة تُستحضر في المناسبات، وتُنسى في الواقع.


