
بين الشعارات والحقوق… متى يصبح إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة واقعاً؟
أنفا بريس /
في كل مناسبة تُعنى بالأشخاص في وضعية إعاقة، تتكرر العبارات نفسها: الإدماج، وتغيير النظرة، والمساواة، والاستقلالية غير أن هذه المفاهيم، على أهميتها، تفقد الكثير من معناها عندما تصطدم بواقع يومي لا يزال مليئاً بالعوائق التي تحول دون تمتع هذه الفئة بحقوقها كاملة.
فالمشكل لم يكن يوماً في نظرة المجتمع وحدها، بل في غياب الشروط التي تجعل الإدماج ممكناً.
كيف يمكن الحديث عن بيئة دامجة، بينما لا تزال الأرصفة والمباني الإدارية ووسائل النقل العمومي تفتقر إلى أبسط معايير الولوج؟ وكيف يمكن الحديث عن الاستقلالية في ظل محدودية الدعم الاجتماعي، وضعف الولوج إلى خدمات الترويض والتأهيل، واستمرار الخصاص في المراكز المتخصصة؟
وفي المقابل، يطرح الإعلان المتكرر عن حملات وطنية للتوعية سؤالاً مشروعاً حول الحصيلة. ماذا حققت الحملات السابقة؟ وما هي المؤشرات التي تثبت أثرها على حياة الأشخاص في وضعية إعاقة؟ فنجاح أي سياسة عمومية لا يقاس بعدد الندوات والأنشطة أو بحجم التغطية الإعلامية، بل بما تحققه من نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في إطلاق حملة جديدة، وإنما في تقديم التزامات واضحة وقابلة للقياس: ميزانيات معلنة، وجدول زمني للتنفيذ، ومؤشرات دقيقة لتوسيع الولوجيات، وإحداث مراكز للتأهيل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، مع آليات للمراقبة والمساءلة تضمن احترام الحقوق التي يكفلها القانون.
فالأشخاص في وضعية إعاقة لا ينتظرون خطابات موسمية تؤكد حقهم في الكرامة، لأن هذا الحق ثابت دستورياً وإنسانياً. ما ينتظرونه هو سياسات عمومية تجعل تلك الحقوق واقعاً معاشاً، وتضع حداً لكل أشكال الإقصاء والتمييز، وتوفر لهم شروط المشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إن بناء مجتمع دامج لا يبدأ بالشعار، بل بالإرادة السياسية، وبالاستثمار في البنية التحتية،وبالتنفيذ الصارم للقوانين، وبالمحاسبة كلما تم الإخلال بها.وعندها فقط، يمكن القول إننا انتقلنا من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز، ومن الاحتفاء بالمناسبات إلى ترسيخ الحقوق.
فالكرامة لا تُقاس بعدد الحملات، بل بمدى قدرة الدولة والمجتمع على ضمان حقوق جميع المواطنين دون استثناء، وجعل المساواة ممارسة يومية لا شعاراً يرفع في المناسبات.



