
تصريحات سياسية تهز ثقة المواطن…
أنفابريس //
في كل حملة انتخابية يخرج فيها أحد السياسيين بتصريح جديد، يجد المواطن نفسه أمام رواية أكثر إثارة للجدل من سابقتها: هذا يتحدث عن «فرماج قديم»، وهذا يتحدث عن «دقيق يحتوي على الكاغط»، وآخر يطرح تساؤلات حول مصير 280 مليار المخصصة لدعم القدرة الشرائية، بينما تتوالى التصريحات والاتهامات دون أن يعرف المواطن أين تنتهي الحقيقة وأين تبدأ المزايدات السياسية.
المواطن البسيط لا يريد سماع الاتهامات المتبادلة ولا الدخول في سجالات حزبية لا تنتهي. ما يريده هو جواب واضح: هل هذه المعطيات صحيحة أم لا؟ وأين ذهبت الأموال؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت وجود اختلالات أو تجاوزات؟
إن خطورة هذه التصريحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في كونها تمس بشكل مباشر صحة المواطنين وأموالهم وثقتهم في المؤسسات. فإذا كانت هناك بالفعل مخالفات في جودة المواد الغذائية أو اختلالات في تدبير الأموال العمومية، فإن الأمر لا ينبغي أن يبقى مجرد مادة للاستهلاك الإعلامي والسياسي، بل يجب أن يخضع للتحقق والمساءلة وفق القانون.
ومن هنا يطرح المواطن سؤالاً مشروعاً: من يحميه من «الفراقشية» السياسية؟ ومن يحميه أيضاً من أي جهة تستغل معاناته أو خوفه من أجل تسجيل نقاط سياسية؟
المطلوب اليوم ليس المزيد من التصريحات الصادمة، وإنما الحقائق والأدلة. فإذا كانت هناك اتهامات تتعلق بالمال العام أو بصحة وسلامة المواطنين، فإن الجهات المختصة مطالبة بفتح تحقيق جدي ومستقل، وترتيب المسؤوليات بناءً على نتائج التحقيق، بعيداً عن الحسابات السياسية.
أما إذا تبين أن بعض هذه التصريحات لا تستند إلى معطيات صحيحة، فمن حق المواطن كذلك أن يعرف الحقيقة، وأن تتم محاسبة كل من يساهم في نشر الأخبار المضللة أو اتهام مؤسسات أو أشخاص دون دليل.
المواطن لا يحتاج إلى مزيد من الضجيج السياسي؛ يحتاج إلى الحقيقة، والمحاسبة، وحماية كرامته وماله وصحته.



