
حريق مركب ثريا السقاط بالدار البيضاء.. حين تطال النيران ذاكرة المرفق، من يصون الأرشيف ومن يُسأل عن التقصير؟
أنفابريس //متابعة/أحلام ساقي.
لم يكن الحريق الذي اندلع صباح الجمعة 30 أكتوبر 2026 بالمركب الثقافي ثريا السقاط بمنطقة المعاريف بالدار البيضاء مجرد واقعة أفضت إلى أضرار مادية طالت عدداً من المكاتب ومحتوياتها؛ فقد حملت المشاهد المتداولة، بما أظهرته من وثائق ومستندات متفحمة، أبعاداً أكثر حساسية، بعدما امتدت المخاوف إلى مصير الأرشيف الإداري وما قد يمثله احتراقه من مساس بذاكرة المرفق وبالوثائق المرتبطة بمصالح المواطنين وحقوقهم
فحين تطال النيران الوثائق المحفوظة داخل المرافق، لا تكون الخسارة محصورة في الورق وما يحتويه من بيانات، بل قد تتجاوز ذلك إلى تعقيد مسارات إدارية وملفات تتطلب الاستناد إلى مستندات أصلية.
ومن هنا تبرز ضرورة الكشف عن طبيعة الوثائق التي تضررت، وحجم الخسائر التي لحقت بالأرشيف، وما إذا كانت تتوفر نسخ إلكترونية أو احتياطية تضمن استعادة المعطيات التي ربما أتلفتها النيران.
وتزداد الواقعة إثارة للانتباه في ضوء ما أورده المقال المنشور بشأن تعرض المركب لحريق ثانٍ في ظرف سنة واحدة؛ وهو معطى يضع شروط السلامة والوقاية في صلب التساؤل، ويستدعي الوقوف عند التدابير المعتمدة لحماية المكاتب ومحتوياتها، ومدى كفايتها لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.
كما أن الوضعية الاستثنائية التي يعيشها المرفق ارتباطاً بالأشغال تفتح بدورها باب التساؤل حول الإجراءات التي اتُّخذت لتأمين محتوياته خلال هذه المرحلة، وما إذا كان الأرشيف قد خضع لجرد وتوثيق مسبقين، وما التدابير التي اعتُمدت لحماية الوثائق والمستندات من المخاطر المحتملة. فصيانة المرفق لا تقتصر على الحفاظ على بنايته وتجهيزاته، وإنما تشمل أيضاً حماية رصيده الوثائقي الذي يشكل جزءاً من ذاكرته الإدارية.
وفي صلب هذه القضية يظل مصير الملفات التي قد تكون تضررت بفعل الحريق سؤالاً لا يمكن تجاوزه؛ فمن سيتولى حصر الوثائق المتضررة وتقييم حجم الخسائر؟ وكيف ستتم معالجة آثار فقدان المستندات التي قد يحتاج إليها المواطنون لقضاء أغراضهم الإدارية أو إثبات حقوقهم؟ ذلك أن ضياع وثيقة إدارية قد لا يكون مجرد خسارة مادية، بل قد تترتب عليه تبعات تمس مصالح أصحاب الملفات، بحسب طبيعة الوثائق المتضررة ومضمونها.
ولا يقل عن ذلك أهمية الكشف عن ملابسات الحريق وأسبابه، وتوضيح مدى احترام شروط السلامة والوقاية، والتدابير التي كانت معتمدة داخل المركب. وهي مسائل تفرضها خطورة الواقعة، خصوصاً في ظل الحديث عن تكرار الحريق في المرفق نفسه خلال مدة وجيزة، دون أن يعني ذلك استباق نتائج المعاينة أو توجيه المسؤولية إلى أي جهة قبل اتضاح الحقائق.
إن ما وقع يعيد طرح مسألة حماية الأرشيف الإداري باعتبارها مسؤولية تتجاوز مجرد حفظ الوثائق داخل المكاتب؛ فهي ترتبط بصون ذاكرة المؤسسات وضمان استمرارية المرفق وحماية مصالح المرتفقين ولذلك، فإن التعامل مع الحادث يقتضي توضيحاً بشأن حجم الأضرار، ومصير المستندات المتضررة، والإجراءات المتخذة لتدارك آثار الحريق، فضلاً عن تحديد المسؤوليات في ضوء ما ستكشف عنه التحقيقات.
فقد تخمد النيران وتُرمم الأضرار المادية، لكن ما قد يضيع من وثائق لا يمكن بالضرورة استعادته، وما قد يترتب عن ذلك من آثار على ملفات المواطنين لا ينبغي أن يظل معلقاً دون أجوبة. وبين حق الرأي العام في معرفة حقيقة ما جرى وضرورة صون الذاكرة الإدارية، يظل السؤال قائماً: من يتحمل مسؤولية حماية هذا الرصيد الوثائقي، وما الضمانات الكفيلة بألا تتحول النيران مرة أخرى إلى تهديد لذاكرة المرفق وحقوق المرتفقين؟



