عين على العالم

الرئيس الاسبق الفرنسي من المنزل إلى الزنزانة… دروس في العدالة .

أنفابريس  //

في هذا الصباح، إتجه نيكولا ساركوزي، الرئيس الأسبق للجمهورية الفرنسية، خطواته نحو الزنزانة، ممسكًا بيد زوجته، في مشهد لم تعتده عدسات الصحافة كثيرًا، لكنه حمل دلالات عميقة،الرجل الذي قاد فرنسا يوماً، أُدين بخمس سنوات سجنًا نافذا، لا بتهم فساد ضخم أو اختلاس أموال الدولة، بل فقط بسبب تمويل غير مشروع لحملته الانتخابية عام 2007، قادم من نظام معمر القذافي.

إنه درس جديد من دروس الديمقراطية الغربية: لا أحد فوق القانون. لا المنصب، ولا التاريخ السياسي، ولا الشعبية، تشفع عند القضاء حين يتعلق الأمر بخرق قواعد الشفافية.

وفي المقابل، لا يمكن لمشاهد مثل هذه أن تمر دون أن نستحضر واقعًا مغايرًا في دولٍ أخرى، حيث تُهدر المليارات، وتُفشل المشاريع، وتتكرر الأزمات، دون أن يُحاسَب أحد.
بل الأدهى أن الوجوه ذاتها، التي قد تكون مسؤولة عن ذلك،      لا تزال تُزين الشاشات، وتوزع الوعود، وتعتلي المنصات دون أدنى مساءلة.

العدالة، حين تُطبّق، لا تُضعف الدولة، بل تحصّنها وحين يكون العدل هو القاعدة، لا الاستثناء، تستقيم الحياة السياسية، وتُبنى الثقة بين المواطن ومؤسساته. أما حين يغيب الحساب، فإن الدولة تتحول إلى واجهة شكلية، يغيب فيها الأمل، وتضعف فيها قيم المواطنة، ويتفشى اليأس واللامبالاة.

ما وقع في باريس ليس سقوطًا لرئيس، بل نهوضٌ لمبدأ،ومتى حوسب الكبار على أخطائهم، ارتفعت هيبة الدولة أمام الصغار.

ختامًا،لا يسعنا إلا أن نردد: العدل أساس قيام الدول، والظلم… هو أول أسباب خرابها.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button