أخبار جهوية

إكراهات مالية خانقة تعيق تدبير جماعة الدار البيضاء رغم ارتفاع ميزانيتها إلى 500 مليار سنتيم.

أنفابريس //

كشفت دورة أكتوبر لمجلس جماعة الدار البيضاء، المنعقدة خلال الأسبوع الأخير، عن استمرار الإكراهات المالية التي تعترض السير العادي لمصالح الجماعة، رغم الارتفاع اللافت في رقم الميزانية الذي انتقل من 340 مليار سنتيم في السنتين الماضيتين إلى 500 مليار سنتيم خلال السنة الجارية.

ورغم أن عدد الموظفين الجماعيين تقلص بشكل ملموس من 13 ألف موظف في الولاية السابقة إلى نحو 8100 موظف حاليًا، فإن الوضع المالي للجماعة ما يزال يواجه عجزًا بنيويًا يعكس، حسب متتبعين، ضعف أداء الإدارة الجماعية وعجزها عن تعبئة الموارد الذاتية بشكل فعال.

وفي تصريحات صحفية، أكد رئيس لجنة المالية بالمجلس أن الجماعة في حاجة ماسة إلى موارد مالية إضافية لمواكبة المشاريع الكبرى المفتوحة على تراب العاصمة الاقتصادية، استعدادًا لاحتضان التظاهرات الدولية المقبلة، وعلى رأسها كأس الأمم الإفريقية 2026 وكأس العالم 2030.

وأضاف المسؤول الجماعي أن أكثر من 1000 مليار سنتيم ما تزال مصنفة ضمن باب “الباقي استخلاصه”، وهي مستحقات مالية لم تدخل خزينة الجماعة بعد، بسبب تعقيدات إدارية وتشريعية تحول دون تحصيلها، موضحًا أن جزءًا منها دخل مرحلة التقادم.

وأشار إلى أن الجماعة لن تتمكن من حل هذه المعضلة بمفردها، داعيًا إلى تدخل لجنة وزارية تضم وزارة الداخلية ووزارة المالية والمؤسسة القضائية من أجل وضع خطة استعجالية لاسترجاع هذه الأموال، التي وصفها بأنها “ضرورية لإنعاش مالية المدينة وإنقاذ مشاريعها الحيوية”.

وفي سياق متصل، أبرزت مداولات المجلس أن الأسواق البلدية تمثل أحد أبرز الملفات المالية العالقة، إذ تُنفق الجماعة عليها حوالي 100 مليون سنتيم سنويًا لتغطية مصاريف الماء والكهرباء والنظافة، في حين لا تحقق أي مداخيل تقريبًا بسبب الإكراهات القانونية المرتبطة بعقود الكراء القديمة، حيث أن أغلب المحلات يشغلها مستفيدون غير أصليين لا تربطهم أي علاقة تعاقدية مباشرة بالجماعة.

ووفق تقديرات داخلية، فإن هذه الأسواق يمكن أن تدر على خزينة المدينة ما لا يقل عن 60 مليار سنتيم سنويًا لو تم تحيين عقودها وإعادة تنظيمها وفق مقاربة اقتصادية جديدة.

وكانت الجماعة السابقة قد وضعت اللمسات الأخيرة لإحداث شركة التنمية المحلية “كازا موارد” لتدبير المداخيل المالية للجماعة، غير أن هذا المشروع لم ير النور إلى اليوم، ما جعل المدينة تظل رهينة مداخيل كلاسيكية محدودة، تعتمد بالأساس على سوق الجملة للخضر والفواكه، وسوق السمك، واللوحات الإشهارية، إضافة إلى حصة الجماعة من الضريبة على القيمة المضافة التي توزعها وزارة المالية على الجماعات الترابية.

كما سلطت النقاشات الضوء على ضعف المردودية الكرائية لعدد من الممتلكات الجماعية الكبرى، إذ لا تتجاوز سومة كراء مطعم السقالة الشهير 750 درهمًا شهريًا، فيما يستفيد أصحاب مؤسسات ومنتجعات فخمة مثل “بارادايز” من مواقع استراتيجية تدر أرباحًا ضخمة، دون أداء ما يعادل قيمتها الحقيقية لفائدة خزينة الجماعة.

ويجمع المتتبعون على أن العجز المالي المتراكم لجماعة الدار البيضاء يستدعي إصلاحًا جبائيًا وهيكليًا عميقًا، يقطع مع التدبير التقليدي للمداخيل، ويعتمد على حكامة مالية جديدة تعيد التوازن إلى ميزانية العاصمة الاقتصادية للمملكة، التي تظل قاطرة التنمية الوطنية ومركزًا لمشاريع استراتيجية كبرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى