
أنفابريس //
يقدّم مشروع قانون المالية صورة واضحة عن المنظور الجديد الذي تتبناه الحكومة في تدبير المرحلة، إذ يمزج بين صرامة الأرقام ومقتضيات التحول التنموي، باعتباره إطاراً مالياً واستراتيجياً يترجم الرؤية الشمولية للنموذج التنموي الجديد ويُفعّل توصياته على أرض الواقع.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن المشروع لا يكتفي بتحديد الموارد والنفقات، بل يقوم مقام خارطة طريق لتوجيه السياسات العمومية نحو أهداف بعيدة المدى، وفي مقدمتها تعزيز النمو المستدام والرفع من مردودية الاستثمار العمومي والخاص. ويبرز هذا التوجّه من خلال التركيز على إصلاح النظام الجبائي، وإعادة هيكلة النفقات، وتحسين آليات تمويل المشاريع الكبرى.
وقد مكّن هذا المسار الإصلاحي، وفق معطيات رسمية، من الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية خلال فترة اتسمت بتقلبات دولية حادة، فضلاً عن تعزيز السيادة المالية للمملكة. كما أسهمت الجهود المبذولة في تخفيض مستوى المديونية وتعزيز ثقة المؤسسات الدولية، بما يفتح آفاقاً أوسع لاستقطاب المستثمرين العالميين الباحثين عن بيئات اقتصادية مستقرة.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمنح المغرب موقعاً تفاوضياً أقوى في السوق المالية الدولية، ويُرسّخ مناعة اقتصاده أمام الأزمات، في وقت تتجه فيه العديد من الدول نحو إعادة النظر في سياساتها النقدية والضريبية.
على صعيد المسار التشريعي، يعقد مجلس النواب، اليوم الجمعة، جلسة عمومية لمناقشة الجزء الثاني من مشروع قانون المالية والتصويت عليه، قبل الانتقال إلى التصويت النهائي على المشروع كاملاً، وسط ترقب لمداخلات الفرق البرلمانية بشأن أولويات الإنفاق والإجراءات الاجتماعية والاقتصادية التي تضمنها.



