اقلام انفا بريس

منير للحردول يكتب: الأحزاب السياسية ومصداقية الترحال السياسي

أنفابريس  //

دوما كنا نردد، ولا زلنا نؤكد، على أن الانتخابات التشريعية في المغرب، رغم تأطيرها بمؤسسات حزبية، تبقى رهينة منطق آخر: منطق الأشخاص. فدور الأحزاب، وإن بدا قانونيا وتنظيميا، يظل في كثير من الأحيان ثانويا، لا يتجاوز حدود الترخيص والتزكية. أما الفاعل الحقيقي في العملية الانتخابية، فهو الفرد، الفرد بشخصه، بعلاقاته، بقدرته على التواصل، لا بانتمائه الحزبي أو برنامجه السياسي.

كم من شخصية غيرت انتماءها الحزبي دون أن يؤثر ذلك على حظوظها في دخول قبة البرلمان؟ وكم من مرشح نجح فقط لأنه “يعرف الناس”، لا لأنه يحمل مشروعا؟ هذه التحولات تكشف عن خلل بنيوي في ثقافة التصويت، حيث يغيب التقييم الموضوعي للبرامج، ويحل محله الولاء الشخصي أو المصلحة الآنية.

إن نفور الفئة الواعية، ولو بشكل غير مطلق، نفور من المشاركة في الانتخابات، لأسباب موضوعية وغير موضوعية، يعمق هذا الخلل. فحين يغيب الناخب النقدي، يفتح المجال لمن يصوت بدافع القرابة أو الخدمات، لا بدافع القناعة أو الرؤية. وهكذا، تتحول الانتخابات إلى سباق علاقات، لا إلى تنافس أفكار.

أما البرامج الانتخابية، فغالبا ما تأتي متشابهة، أو مستحيلة التحقيق، أو مزيفة في جوهرها، إن لم نقل كينونتها. وعود تكتب لتنسى، تعلن لتستهلك، لا لتتنفذ. في ظل هذا الواقع، تصبح الديمقراطية شكلا بلا مضمون، ممارسة بلا روح، وطقسا انتخابيا لا يفرز تمثيلا حقيقيا، وكفى.

لذا، فإن ديمقراطيتنا تحتاج إلى مراجعة جذرية. مراجعة لا تقتصر على القوانين أو الآليات، بل تمتد إلى الثقافة السياسية، إلى علاقة المواطن بالحزب، إلى معنى التمثيل نفسه. نحتاج إلى إعادة الاعتبار للفكرة، للمشروع، للالتزام، بعيدا عن الشخصنة والانتهازية.

فهل يمكن أن نعيد بناء الثقة؟ هل يمكن أن ننتقل من “من يصوت لي؟” إلى “لمن أصوت؟ ولماذا؟”. إنها أسئلة جوهرية، لا بد من سماعها، من الإنصات لها، إن أردنا لديمقراطيتنا أن تكون فعلا، لا مجرد واجهة، ديمقراطية التعقل، والابتعاد عن الشعبوية والتسرع الذي قد يهلك من لا استشراف له بالنسبة للتحليل المتعدد الأبعاد!

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button