أخبار جهوية

الدارالبيضاء…انتشار البناء العشوائي بسيدي مومن يهدد برنامج القضاء على دور الصفيح

أنفابريس  //

يتصاعد الجدل في مقاطعة سيدي مومن بمدينة الدار البيضاء، بسبب الانتشار المتسارع للبناء العشوائي، أفقيًا وعموديًا، في عدد من الأحياء، وعلى رأسها كريان الرحامنة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول دور السلطات المحلية في حماية المجال العمراني، وضمان تنزيل فعلي لبرنامج القضاء على دور الصفيح.
فحسب معطيات ميدانية، عرف كريان الرحامنة خلال السنوات الأخيرة توسعًا لافتًا للبناء غير القانوني، بعدما تم استغلال جميع البقع الأرضية الفارغة، واللجوء إلى تشييد طوابق إضافية فوق “براكات” قائمة، في مشهد يعكس فوضى عمرانية حقيقية. بل إن بعض المساكن العشوائية، التي كانت تضم مدخلًا واحدًا، جرى تحويلها إلى وحدات متعددة الأبواب، في محاولة للاستفادة القصوى من الوضع القائم.
هذا الوضع، الذي يوصف بالخطير، لا يهدد فقط السلامة العمرانية والإنسانية للساكنة، بل يعرقل بشكل مباشر المشروع السكني المخصص للقضاء على دور الصفيح، والذي تم التوقيع عليه أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بتاريخ 17 دجنبر 2007. ورغم مرور ما يقارب 19 سنة على إطلاق هذا البرنامج، لا يزال كريان الرحامنة يشهد زحفًا مستمرًا للبناء العشوائي، خصوصًا بمحاذاة شارع لحسن السوسي.
ويقطن بهذا الحي أزيد من 6000 أسرة، تعيش على أمل الإسراع بتنفيذ المشروع السكني الموعود، القائم على تمكين كل أسرتين من بقعة أرضية بمساحة 84 مترًا مربعًا. غير أن استمرار هذه الخروقات العمرانية يُنذر بتعقيد أكبر لعملية إعادة الإيواء، ويفتح الباب أمام استفادة غير مشروعة من الوضع.
وتطالب فعاليات محلية وحقوقية بتدخل عاجل لوالي جهة الدار البيضاء-سطات، وعامل عمالة مقاطعات البرنوصي، من خلال القيام بزيارة ميدانية للمنطقة، والوقوف على حجم التجاوزات، واتخاذ إجراءات فورية لوقف هذا النزيف العمراني، قبل أن تصل “البراكات” إلى حواف الشوارع الرئيسية، وتتحول إلى محلات تجارية وصناعية غير مرخصة.
كما تُوجَّه دعوات صريحة إلى رئاسة مقاطعة سيدي مومن من أجل رفع هذا الملف إلى أنظار السيد الوالي، وتشكيل لجنة مختلطة تضم مختلف المتدخلين، قصد التحقيق في ما يُروج عن حالات تستر وتواطؤ محتملة من بعض أعوان السلطة أو المنتخبين، وترتيب المسؤوليات وفق ما ينص عليه القانون.
ويؤكد المتابعون أن محاربة البناء العشوائي لا يمكن أن تنجح دون ربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لكل أشكال الإثراء غير المشروع على حساب معاناة آلاف الأسر، مع التشديد على أن حماية برامج السكن اللائق تظل مسؤولية جماعية، تستوجب الحزم والشفافية قبل فوات الأوان.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button