
المعارضة…صراع على السلطة أم دفاع عن مصالح الشعب؟
أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي
يثير دور المعارضة في الأنظمة السياسية، عبر مختلف دول العالم، نقاشاً متجدداً حول طبيعة أهدافها وحدود مسؤولياتها. فبينما يُفترض في المعارضة أن تمثل صوت الرقابة والمساءلة،وأن تعكس تطلعات فئات من المجتمع، يذهب بعض المتابعين إلى اعتبار أن سعيها الأساسي يظل الوصول إلى السلطة أكثر من كونه خدمةً مباشرةً للشعب.
في الممارسة السياسية،تُعدّ المنافسة على الحكم جزءاً طبيعياً من العمل الحزبي،إذ تقوم التعددية على التداول السلمي للسلطة عبر البرامج والبدائل المقترحة.
غير أن الإشكال يبرز حين يتحول الصراع السياسي إلى غاية في حد ذاته، فتتراجع أولوية القضايا الاجتماعية والاقتصادية لصالح الحسابات الانتخابية والتحالفات الظرفية.
في المقابل، يرى آخرون أن السعي إلى السلطة لا يتناقض بالضرورة مع خدمة المواطنين، بل قد يكون وسيلتها؛ فالمعارضة، من خلال طموحها إلى الحكم، تقدم برامج ورؤى تسعى لإقناع الناخبين بجدواها، ما يعزز دينامية النقاش العمومي ويثري الحياة الديمقراطية.
تبقى المسألة، في نهاية المطاف، مرتبطة بمدى التزام الفاعلين السياسيين بأخلاقيات العمل العام، وبقدرتهم على الموازنة بين الطموح المشروع في تدبير الشأن العام وبين الوفاء بالمسؤولية تجاه المواطنين. فالمعيار الحقيقي لا يكمن في موقع الحزب، سواء كان في السلطة أو في المعارضة، بل في صدقية مواقفه وفعالية أدائه خدمةً للمصلحة العامة.



