اقلام انفا بريس

الدارالبيضاء : المدينة القديمة… مطرب الحي لا يطرب !!!

أنفابريس //بقلم: عبدالواحد فاضل

لقد أشار تصميم التهيئة المنجز في شهر نونبر من        سنة 2016 في فقراته الأولى إلى مصطلحين        رئيسيين préserver et restaurer ويستخدمان          معا في مجالات الترميم والصيانة وحماية الثراث.             وتعني الحفاظ على الشئ وحمايته من التلف
وإبقائه على حالته الأصلية.

موضوعنا اليوم عن مرحلة التوقف والتأمل وعيد أضحى ليس كباقي الأعياد حيث لازال المجهول رابطا ومتربصا، بأيقونة المدن العثيقة وقد بدأت المعطيات تتقاطر تباعا عبر تسلسل الأحداث ومجريات ومساطر أخرى مائلة.

لقد كانت الإنطلاقة من زقاق أثرية وبيئة تقليدية اصيلة.  ، وكان المسؤول عن الوكالة الحضرية متحمسا في إعادة قراءة التاريخ حسب مضمون التصميم المنجز الذي حدد المناطق السكنية والدينية والإدارية والتجارية كذلك.

وانا أتصفح التصميم الذي ادخلنا من zone باب مراكش مرورا بباب الجديد، إختراقا لأحياء من الوسط وصولا لعرصة الزرقطوني والتكاليف في تصاعد ومصطلحات تقنية عن تأهيل الأبراج السبعة ولم تفصح مضامين المشروع عن نوايا وتفسيرات أخرى سوى الإصلاح  والترميم وعدم تجاوز البنايات لطابقين،R+2 لإحترام إستقامة المباني ومحاداة الواجهات على طول الأزقة. بالإضافة لتوسيع الفضاءات وحماية بعض المنشآت الإدارية والدينية وأخرى تجارية لكن السيناريست           لم يستطع إخراج الحكاية لبر الأمان نظرا للعجز
الواضح أمام كاميرات المساءلة والتي قارنت        مضامين تصميم دام عشر سنوات، وسط الغبار.         والنفايات الهامدة، و تساقط متتالي أو إسقاط.       تدريجي على ما يبدو و لأن مسرح الأحداث
المأساوية عرف تشخيصا ملتويا للأدوار وغير من لوجيستيك ثراثي وآخر إستعماري لأنهم إستعملوا          هذه المصطلحات وسطروا عليها بالخط العريض              على غرار colonial style, اي النمط الإستعماري            و الذي تعرض كذلك لضربات مبرحة وقرارات أخطأت .الوجهة وغيرت المضمون الرئيسي المحدد في R+2     نحو هدم كلي لا يحترم ثراث المدن العثيقة.

سيتعرض كاتب القصة لوابل من الإنتقادات بعد إنصرام مدة التصميم المحددة في عشر سنوات حيث لم يبقى.      إلا ستة أشهر وتنطفأ الكاميرات وتظهر تلك الخرائط الملغومة وتتكلم الأطلال عن نفسها ويفر الموظفون       عبر تقاعد يحسبونه مريحا ومطمئنا لكن هيهات     والمباني الثراثية والأزقة شاهدة على عصر القوة           والظلم وخبرات معيبة من حيث الشكل والمضمون.

كذبوا على جلالة الملك نصره الله وايده ولم يستطيعوا تأهيل المدينة العثيقة حسب ما جاء في مضمون تصميم التهيئة الذي أشرف على النهاية ونحن على أعثاب تصميم جديد يدخل الأزقة والسكان في متاهات أخرى وقد كلفت الميزانية اكثر من 100 مليار سنتيم في إنتظار سيولة أخرى، و لإسقاط ما تبقى من المباني المغلقة.

ستقرع طبول الحرب السياسية وسيأتي صاحب القبعة مهرولا صوب باب مراكش إستعدادا لقراءة المشهد من جديد والإجتهاد أمام أصوات ساكنة معبرة لكنها فقدت الثقة في نخب خائفة من جرافة الهدم وتصميم تهيئة  مثير للغاية اهل مكة أدرى بشعابها ومطرب الحي عادة.      لا يطرب في مواسم إنتخابية نمطية بنفس الوجوه  والأساليب والعبارات وحتى نوعية الهندام الذي يفرض على مرشح البرلمان إرتداء الملابس حسب التقطيع  الثرابي الشئ الذي جعل صاحب القبعة يأتي
صوب المدينة العثيقة منبطحا حاملا لواء الترافع  والبطولة وسط مخلفات الهدم والتهجير.

أسئلة عن نهاية تصميم التهيئة، الذي وضع خريطة مبعثرة،
و شكل تقطيعا حديثا، في غياب اي إستفسار حول الإعتداء على ثراث المملكة…. و هي كالتي:

هل يتناقض الواقع مع التصميم بعد مضي عشر سنوات؟

لماذا وقع هذا البلوكاج، في حين توفرت الإمكانيات و السيولة المالية؟

ما رأي عامل الوكالة الحضرية، حول إنتشار رائحة العرعار، المنبعثة من مباني ثراثية أسقطت؟

هل هي أخطاء تدبير المشروع، أم منعطف آخر خارج تصميم التهيئة؟

أين مكاتب الخبرات الثقنية أمام مجموعة من العيوب و الأخطاء  في الأرقام و العناوين؟

هل ستحافظ الوكالة الحضرية، على باقي المباني، أم سيستمر مسلسل الهدم الكلي؟

هل ستتضمن خطابات المرشح البرلماني، ملف المدينة العثيقة أم هو مرور الكرام كالعادة؟

لماذا ثم الإعتداء على مباني و منازل من النمط الإستعماري وأخرى من الموروث اليهودي؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى